‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحلام اليقظة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحلام اليقظة. إظهار كافة الرسائل

2018-05-01

250 خطوة


250 خطوة بالكمال حول المبنى، أخطوها كل يوم ثلاث مرات على الأقل.. أزيل بها بعضا من الااضطراب، وشيئا من الخوف، والكثير من الغربة. 
الزوايا الحادة للمباني تشعرني بالقلق. المربعات والمكعبات والمستطيلات، تُملي عليّ ألا اطمئن لوجع عابر في منتصف الصدر، أو لكُحّة استمرت لبضعة أيام، أو لطعم نحاسي المذاق ف اللعاب.
قال لي وهو يحاورني: "نحن لا نبوح بأسرارنا خشية أن نعطيها صفة الحدوث. نخفيها حتى عن آذاننا ونقنع أنفسنا بأن الله لا يراها". 
ورثت الخوف من إغلاق باب الحمام عليّ من امرأة عجوز، ملأتْ عقلَها حواديت بلدنا وأحاديث قاطنيه عن الموت الذي يأتي فجأة في أبعد الأماكن توقعا، وأغربها.
بلدتنا الصغيرة المعروفة بوفاة صغارها، تقطن أعلى النيل، ساكنة، تنتظر في قلق، عودة من ودعوها إلى البحر.
تسألني الصغيرة: "بابا آر يو سوبر هيرو؟".. أنا أبعد مما تتخيلين! فالسوبر هيروز لا يعانون البواسير، ولا اختناق الصدر.. ولا يخشون لقاء أقرب الأقربين. جنازاتهم تليق بهم.. في كواكب أخرى ومجرات نائية.. على كريبتون وآزجارد، وهم يحاربون ثانوس أو لوسيفر، لا تطاردهم فوبيا لا يعرفون لها اسما ولا يحاربون مجهولا يعرفون له سببا.. صغيرتي، السوبرهيروز لا يخافون الماء.

#على_سفر

2017-03-06

أرق

أرق منذ ليالٍ، يتركني حبيس الـ"سكرول" والهاتف. أترك في خلفية ذاكرتي ملاحظة جانبية بأنني سأشاهد الليلة فيلماً جديداً، لكنني لا أفعل. أمدد جسدي على السرير شاخصاً إلى ما اعتده سقفاً لغرفة النوم، لا أفكر في شيء، أو هكذا يبدو لي. أحاول تذكر بعض الأخبار ولا أفعل، أعدّل أوضاع جسدي مراراً، بلا جدوى. أرهف السمع مع صراخ صغير جارنا، لأعاود محاولة النوم مرة أخرى، بعد التأكد من أنها ليست صغيرتي، النائمة في الغرفة المجاورة. 
أصداء مياه الطابق العلوي تجري في الحوائط، أصوات أبواق السيارات البعيدة تصل تائهة إلى مسامعي، تتبعها تكّات قداحة شخص ما في الشبابيك المقابلة، ومواء قط شريد وجد ضالته في أحد صناديق النفايات. 
أنصت جيدا لأنفاس زوجتي وأحاول ضبط إيقاع تنفسي لمجاراتها. أغرق في عمل اللاشيء. أحاول ثانية التفكير في ما يقلقني ولا أعرفه، محاولا تذكره، بلا جدوى. 
عقلي مزدحم بالفراغ. 
أعرف جيداً أن تلك دفاعاتي النفسية، تنأى بي بعيداً عما يقلقني فتُنسينيه. ولكن المعضلة الحقيقية أنني أصبحت فعلا لا أذكره. 
كثير النسيان، صفة اكتسبتها عن جدارة. ذاكرتي امتلأت، هكذا أفسر لنفسي السبب، فلا أجد براحاً لشيء آخر. أنتبه وسط حديث جاد لصديق، يبدو من عينيه أنه ينتظر إجابة.. "ربنا يسهل إن شاء الله، ويعمل ما فيه الخير"، أجيب وأنا أشعل سيجارة في أسى ظاهر، وأعاود النظر إلى تكوينات السحاب التي تشكل الآن جبلا من آيسكريم "الفانيلا" البيضاء تشوبه طعومات أخرى رمادية اللون، ونقاط صغيرة بعيدة سوداء تتحرك في أسراب، إلى وجه الرجل الظاهر من بين السحب لتختفي خلف تلك العمارة على ناصية الطريق. نَفَس أخير من السيجارة أخرجه مع الزفير في ضيق لأظهر تعاطفي مع هموم الزمان التي يشكو منها صاحبي  -أو هكذا اعتقدت- في كلامه.. "ربك يسهلها يا معلم". 
الـ"سكرول" لا ينقطع.. الفراغ لا يموت.. الخواء يفرض نفسه على المحيط. أصوات دقات قلبي أسمعها بوضوح في أذني اليمنى، أعاود ضبط تنفسي عليها، في محاولة للنوم، تبوء بالفشل مرة أخرى مع صوت صغير جارنا مجددا.

2017-03-05

دمعة جدّي


"دعوني أقصص عليكم القصة من بدايتها، فالسرّ دائما يكمن في البدايات.."، قال جدي.

بادرنا جدّنا بتلك العبارة، فى محاولته ليهوّن علينا – أنا وأختي الصغيرة- فراق أصدقائنا فى بلدتنا القديمة، خصوصا أن الأخت الصغيرة بدأت البكاء، منذ أن تحركنا بالسيارة.

كان جدي مغرما بالحواديت والقصص الغريبة، من يخطر بباله يوما أن دمعة تنزل على أحد خديّ فتاة لها قصة؟ ما زلت أذكر تلك القصة تماما، وكأن جدي الذى رحل منذ نحو 30 عاما، فرغ توا من سردها.

يبدأ جدي الحكي بمقولته الدائمة: "كان ياما كان، يا سعد يا كرام، ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام"، وينتظرنا أن نردد: "عليه الصلاة والسلام"، وإن كنت أعتقد أنه كان سيحكي فى كل الأحوال..

يقول: كان فيه دمعة صغيرة، وحيدة وزعلانة، كانت مخنوقة من إنها محبوسة لوحدها ومحدش راضي يخليها تنزل من العين تلعب شوية ع الخد وتطلع تاني، لإن باباها ومامتها مش مخليينها تنزل خالص، وبيقولوها: الدمعة لو نزلت م العيون بتموت، وبتموّت معاها حاجات تانية كتير.

هكذا كان جدي، مغرما بالغموض، لم يجبنا حين سألنا، "إيه الحاجات اللي بتموت يا جدو؟"، ابتسم فقط، وقال: "دعوني أكمل"..

"عيلة الدمعة قالت لها إن العيلة بتاعتهم كلها نزلت ف مرة من المرات، لما جت للبنت اللي عايشين جوه عنيها كريزة عياط، من غير أي أسباب، همّ نفسهم، الدمعة الأب والأم، مش عارفين إيه الداعي ليها، ومخنوقين من إن حياتهم الطويلة ممكن تروح هدر فى نوبة عياط، أو نوبة ضحك أهبل.

الدمعة البنت، مكنتش مقتنعة إن حبسها جوه العيون، هيفيد، خصوصا إن باباها لما بيحبسها وميخليهاش تنزل وقت ما هي عايزة، بتزداد ملوحة وزعل. ف يوم من الأيام، والدمعة الصغيرة قاعدة وحيدة زعلانة ف سجنها جوه العيون، لقت العيلة كلها بتجرى، والدموع بتصرخ: اهربوا.. نوبة عياااااط.

حاولت تهرب، باباها ومامتها قفشوها، ومسكوا إيديها وهما بيجروا، وهي قعدت تصرخ "سيبوني.. سيبوني.."، الدموع كلها كانت بتهرب من الفيضان اللي بياخدهم وينزلهم من الشلال اللي بيطلع م العيون. الدموع كلها، مستخبية، وخايفة خصوصا إن نوبة العياط، فضلت وقت طويل جدا المرة دي، البنت الصغيرة، بتبص حواليها، لقت الدموع كلها مرعوبة، زعلانة، إلا دمعة مزقططة وفرحانة وقاعدة بتقاوم أهلها برضه اللي حابسينها.

قربت منها وسألتها: "إنتي مش خايفة ليه زي بقيت الدموع؟"، الدمعة الفرحانة، قالت: "إحنا صحيح بننتهي واللي بينزل مننا ما بيرجعش تاني، بس وإيه يعني، النزول لوحده بيرحنا، وبيريح عيون البنت اللي عايشين جواها، والبنت نفسها بتستريح، وهي قدمت لنا كتير، خلتنا نشوف كارتون كتييييييير بيضحك، -صحيح تقريبا نص عيلتي ضاع وقت ضحكها- بس مش مهم، أنا متأكد إنهم مبسوطين دلوقت، ده كمان غير الألوان اللي بره ف العالم، والشمس اللي يسخونتها بتحولنا لبخار مالوش وزن، ويخلينا طايرين لحد السما، وكمان، خلتنا نشوف وش حبيبها اللي محدش من أهلها يعرفه، إحنا أول حد يشوفه، آمنتنا على أسرارها، وأفراحها وزعلها، ولازم نرد الجميل، لازم لما تكون زعلانة ننزل، ونخليها ترتاح.

وسابت إيديها من أهلها، وجريت للدمعة الفرحانة، وواحدة واحدة نطوا ف المية اللي بتطلع واحدة واحدة لفووق والنور بيقرب منهم، بتفكر وهي طالعة لمجرى الدموع اللي هيخرج م عينين البنت.. أخيرا هرد جميل البنت الحلوة، وأطبطب على خدها وأبوسه، وأرمي برة نفسها كل الحاجات الميتة، وأتبخر وأوصل للسما.. بتفكر ونور الشمس غامرها، وجسمها بدأ يتحول لبخار إنها أخيرا عملت أحلى حاجة ف الحياة.. إنها بتهون على بنت ف زعلها"، تماما مثلما اعتاد جدي أن يفعل.

____________________

القصة الأصلية من هنا:

2017-01-25

عزيزتي مارية (2)

عزيزتي مارية..
فقدتُ القدرة على البكاء منذ أمد بعيد. ولكن، لا ضير، إذ اعتدتُ الفقدَ - منذ زمن- في صمت.
ضاع البكاء في غياهب الغربة، مثل الصراخ بين سراديب الأرق. لا صوت، فلا أحد يسمع، ولا قلب يهدأ.
يحذرني الأطباء من الكتمان، ويطلبون البوح. يخشون دقات قلب متسارعة، وقلقًا زائدًا وأرقًا طويلا، وبعض الدهون الثلاثية وأشياء أخر.
لا أستطيع الصراخ.
أحلم دائما بصحراء خاوية، أحاول الصراخ ولكن لا صوت. تمنيت وأنا في تلك الرحلة الليلية على ذلك القارب الشراعي في النيل أن أصرخ، فحال صدأ أحبالي الصوتية دون ذلك، وخرج جشا كخوار ثور ضعيف مذبوح العنق.
أخافَ صوتي الأجش زميلاتي، فلذت بالصمت احتراما، وخجلا. ولم أعرف أنه سيلازمني طوال الطريق.
الطبيبة تسألني ألا تملك وريدًا؟ فأجيب: نحن العبيد. لا نَملِك، بل نُملَك.
كنت معروفاً منذ صغري، بعلو الصوت، وعدم الاكتراث، فأصبحتُ الصمت، واللامبالاة.
البرودة الآن تجتاح جسدي، أرى جدتك بوجهها المنحوت من التعب تبتسم، أرى خباياي التي لا يعرفها غيري، ولحظات ضحكي في المطبخ مع سيجارة الحشيش، أذكر صوت من غابوا في الدنيا وأبعدتهم الحياة، وأبتسم.
وخز إبرة الطبيب الآن في يدي، أشعر بأنبوبه الطويل يسير في العروق، أرى ذلك الخط الرفيع الأبيض على الشاشة الرمادية يمتد داخلها، ليصل إلى شيء اعتاد أن ينبض، فينفث حبره الأسود، ليزيد المكبوت وألم الكتف اليسرى.
يسألني، ماذا تعمل؟ أجيب: "من الفسيخ شربات"، وأبتسم في بلاهة، فهو لا يعرف الفسيخ وأنا لا أعرف ترجمتها.
أغمض عينيّ لأستريح، أرى وجهك/ ضحكتك/ صوتك/تفاصيلك الصغيرة، أرى نقاطاً بيضاء تزداد اتساعا، أتذكر العمل/الضغط/الكبت/الأخبار/المهام/الديون/الأموال/الواجبات/الشاشات/العناوين/اللينكات/الاجتماعات/الضجيج/السيارات/الصراخ..
الصراخ..
الصراخ..
أفتح عينيّ، فأرى ظلالا لأشباه ناس حولي، يد تُعيد رأسي إلى موضعها، وهي تُتمتم: ""it's gonna be alright.. it's gonna be alright".

2013-09-26

فوق (ظرف مكان أو فعل أمر)

إحساس إنك عايم ف البانيو.. الجزء المرئي منك - مناخيرك وجبهتك وأطراف صوابع رجلك- حاسس بنسيم الهوا.. والجزء المتداري طافي عن الأرض ومغمور.. كل جسمك بيطير لفوق وبتتحول تدريجيا لكويكب بيدور حوالين محور ثابت على أنغام حازم شاهين (حاجات بتوحشني) جسمك بيلف ف الملكوت.

متحاولش تقاوم الرغبة ف الاستمتاع بإحساس الدوخة والتوهان اللي إنت فيه، لأنك بكده هتفقد المراد من اللي إنت عملته، وهيكوّن عندك إحساس بالذنب من غير داعي، فسيب نفسك تتمايل مع موجة الميه اللي تحتك وخلي المزيكا توديك مع علوها للسما وتنزل بيك واحدة واحدة ع الأرض.

اشرب بق شاي سخن -أو بارد مش هتفرق لأنك مش هتاخد بالك- اسمع كويس للسكات.. سامع نبض قلبك، دقة رجل العيل الصغير ف الدور اللي فوقيكم، صوت ناونوة قطة العمارة لكلب بيهاوهاو من برة السور.. سامع رفة جناح الناموسة اللي جمب ودانك وصوت الميه ف المواسير.. سامع حركة أهلك النايمين علي السرير ف الأوضة اللي جمبك.. وسامع صوت التليفزيون صالة.
ركز ف كل تفصيلة: ركز ف توهتك .. كمّل دوران مع المزيكا.. هزّ كتافك بشويش.. ركز ف كل خط صغير ف وشها وإنت مغمض.. اسمع دقات قلبك بتزيد وروحك بتخف.

لما تحس الدنيا بدأت ترجع تاني للثبات، اشرب عصير أو كُل شيكولاتة، هتطير تاني وتروح بعيد.. هتدخل الجنة، هتسمع أغنية "لما بدى يتثنى".. ما تركزش معاها وما تفوقش.
هتلاقي حد بيمسكلك إيدك ويهزك، ما تقاومش.. هتلاقي اللي بينادي باسمك من بعيييييد، ما تردش.. هيقرب من ودنك أكتر.. هز دماغك وما تفتحش عنيك غير لما المزيكا تخلص.



2013-06-08

دون أية أسباب

إنك تصحى م النوم على صوت بتحبه.. دي معجزة ربنا مديهالك
إنك تسمع حد بيضحكك وقت ما إنت زعلان أو متضايق.. دي نعمة

إنك تلاقى حد يطبطب شويتين على كتفك، أو يحضنك من غير سؤال لما يحس إنك محتاج.. دي هدية
إنك تلاقى حد مبيخافش يقول لأي بني آدم إنه بيحبك، دي فرحة ما بعدها فرحة
إنك لما تكون مخنوق م الدنيا وما فيها، وتقرا الرسايل اللي ما بينكم وتبتسم من قلبك وتحس إنك بتموت فى دباديبها، دي اسمها حب 
إنك تلاقى كل ده، متجمع عند واحدة بس، فى الحياة، اسمها ريهام  أوعى تسيبها وإجرى عليها وقولها: "بحبك" بدون أي أسباب :)

2013-01-10

لهذا أحب المطر

يقول خبراء الأرصاد الجوية، إن جو "المهندسين" ممطر شتاءً، وتقل فيه نسبة التاكسيات المتجهة إلى محطة مترو "الدقى" ليلا، مع ارتفاع أمواج المياه التى تسببها "ميني باظات" الجمعية، فى شارع البطل أحمد عبدالعزيز، وحدوث موجات تسونامى نتيجة سرعة السيارات ما يؤدى إلى غرق نسبة لا بأس بها من البناطيل والجزم، فضلا عن البني آدمين اللي بيستحموا من مية الشتا.. ومية العربيات.
أنا من محبى المشى تحت المطر:
إحساس المية الساقعة اللي بتيجي على وشك وبخار المية اللي طالع من بقك، وانت بتتنفس بكل الدنيا.. وبتتلاشى قصاد برد الجو والمطر، هموم كتير ومشاكل كتيييرة، وبينحصر كل تفكيرك حوالين: "أخيرا مطرة.. هاخدها مشي  :D".
فى اليوم ده، اتأخرت فى شغلى، اتحركت أنا وصاحبى عشان نركب من شارع البطل، والمطر كان بدأ يهدا شوية.. الناس قالت عليه، إن ف نص ساعة تقريبا نص مصر غرق..كان جوايا شعور قوى بالمشي والدنيا بتمطر.. كنتى موجودة هناك بالصدفة.
انتي المتنمرة للأشخاص الغريبة عنك، الذكور بالتحديد، وصاحبة الشخصية الحادة، واقفة لوحدك الساعة 11 بالليل، بتترجى تاكسي يقف يوصلك ناحية المترو.
- "ازيك، إيه؟ انتي لسه واقفة؟"
* "آه الدنيا بتمطر قوى ومفيش تاكسي راضي يقف"
- "انتي رايحة فين طيب؟"
* "باركب لحد محطة المترو، وهاخد المترو للبيت"
يتدخل صديقنا: "ربنا معاكم إنتي وهو، أنا لازم أمشي بجد، أنا اتأخرت هاروح أركب لإمبابة وآخد الدائرى من هناك أبقى فى بيتنا وش.. سلاااام وربنا معاكو"، يتركنا إلى الجهة المقابلة من الشارع.
* "أنا بأتمشى أنا وصاحباتى للمترو، بس  الدنيا بهدلة قوى النهاردة، وأنا اتأخرت"
- "مفيش مشاكل.. استنى هنحاول نوقف تاكسي".
* "لا لا مش لازم، روّح إنت وهلاقى تاكسي أكيد هيقف"
- "لأ، إحنا متأخر والجو مطرة وبهدلة، ثم أنا ساكن فى الجيزة، قريب من هنا يعني".
* "هى الجيزة مش دى اللي جنب إمبابة؟"، تسأل بعفوية وبرءة شديدتين، فقد كانت تملك خبرة طفلة فى الشوارع والمناطق، تقولين بنبرة الواثق العارف بالأشياء: "طب هتركب من الجنب ده ليه؟ عربيات إمبابة الناحية التانية".. أبتسم
- "ههههههه، هم قرايب آه، الجيزة هنا.. وإمبابة الناحية التانية :)"
أنظر إليكِ خلسة وأرى أنفك بدأت فى الاحمرار، من البرد، وأسنانك بدأت فى الاصطكاك، وتبتسمين :)
يعود صديقنا إلى جهتنا بعد ربع الساعة من المطر المتواصل: "لا يا عم مفيش خرم إبرة لبني آدم يقف، احتمال أروح لبيت جدتنا فى الجيزة، أحسن".
يقف تاكسي، ويساومكِ على الأموال، ترضين دون نقاش: "مش مهم.. المهم ما أتبهدلش أكتر من كده"، تركبين وتذهبين إلى المترو، وأظل أنا أعيد جملاتك فى عقلى.
"إيه يا عم إحنا هنفضل هنا بقه؟؟ أنا هاركب رمسيس، ومن رمسيس أركب هرم أسرع من الوقفة دى" يقاطع أفكارى كلام صديقى، "إيه رأيك تعالى نركب من العجوزة"
- "ياللا، مفيش مشاكل.. أنا عايز أتمشي أصلا"، نتحرك بين برك المياه، تحت المطر الذى استعاد قوته مرة أخرى.
أعيد كلماتك، وحوارك معى، وأراكِ مرة بأنفك الحمراء تحت المطر.
تعيدنى كلمات صديقى: "عربية رمسيس أهى، ياللا تعالى"
- "لا روح إنت، أنا هاستنى عربية للجيزة، أو ممكن أرجع تانى للبطل أحمد، وأركب، اتكل إنت على الله"
أعود أدراجى بعد نحو 45 دقيقة من الانتظار، وأرجع إلى نفس الشارع الذى كنا فيه، يعلن صوت رنة هاتفى عن وصول رسالة منك:
"weslt elbyt.. thank u guys a lot"
ذهبت إلى البيت يومها سائرا، لا آبه بقدمىّ اللذين تجمدتا من المياه التى أغرقتهما، فرحا بالشتاء والمطر على الوجه، ولسعة البرد الشديد، لا يدرى أحد أن لهذا، أحب المطر! 


2012-12-26

مقتطفات من "فريم" الذاكرة





المترو لحلوان الساعة 12 بالليل، وبعدين "الميكروباظ" للجيزة..

ناس مشيت وناس انتخبت وناس "صوتت" وناس روّحت، وناس كتير ركبت متروهات، وناس أكتر ركبت ميكروباصات، وأيام بتروح وأيام بتيجي، وناس بتشوفها، وناس مبتشوفهاش، وناس مش هاتشوفها تاني.
أغاني مرتبطة بحاجات معينة، وأغاني مرتبطة بذكريات.. صورة قديمة بتحسسك إنك مكلمتهاش النهاردة، ونوتيفيكيشن بتجدد لك الأمل من تاني.. 
"سماعات" موبايل بتعيشك مع ناس، و"ساعات موبايل" بتعزلك عن تانيين، دماغك حاسسها مليانة بحاجات كتير، لدرجة إنها خلاص، اتملت وبتضطر تعرف العناوين بس عشان، تقدر تكون مطلع على الجديد، بتكون مركز فى الإطار الكبير "Frame" مش فى التفاصيل الكتير "Details"، عشان كده الواحد بقى سريع النسيان.
آمال بترووح، وأحلام بتتجدد تاني، وأنا عارف إنها مش هتتعاش، بس ده معنى الأحلام والآمال، مش كده؟ إنها تديلك الأمل، مش شرط إنها تتحقق يعني أو تحس إنها هتتحقق، طبعا إنت بتأمل إنها تحصل، بس أنا بصراحة، بأحب أعيش فى أحلام اليقظة حبتين، أعمل "ريتشارج" وأرجع تاني.
* والنبي ما حد يقلش ويقول: "ريتشارج" قلب الأسد
كان ف يوم نفسى أطلع طبال :D، أو أتعلم عود، والحمد لله ربنا أعانني بناس دلتني كتير، ولسه ما عملتش حاجة، أيون صحيح اتصلت بمركز تعليم العود مرة يتيمة، بس مش مهم، رنة الموبايل دى وعد الرد كانت كفيلة عند اللي زيي ما بيصدقوا ويستسهلوا، إنهم يدّعوا شرف المحاولة 8|
يااااااه ... الواحد عجّز جدا ف أم السنة اللي فاتت، مرت عليه تخابيط ومكروباصات ومتروهات كتييييييييير فشخ، وناس بعدد شعر راسه، مش فاكر منهم أي شيء، لأني شخص للأسف، نسّاي بغباء.


****


- "شايف نفسك فين بعد 5 سنين؟"
أم السؤال الغبي ده هم بتوع الـHR والبنات متفقين على السؤال ده؟؟ مذاكرينه مع بعض يعني؟؟ يعني ايه شايف نفسي فين بعد 5 سنين؟؟ والله انا هأحاول أغووور من هنا، بس أعمل إيه مصر اللي حبانى شوية، وبصراحة مكسل، بس بأدور على مبرر لكسلى :D


*****


"انتوا كلكم كلاب أصلا" من الأقوال المأثورة لدى البنات، ومن الأمثال اللي بتطلع على طول


*****

"التفاصيل.. أهم حاجة التفاصيل" برضه من أهم الحاجات عند البنات، و"نوبات الفزع" "Panic Attacks" هي الشيء المشترك ما بينهم برضه.

*****


"حقوق؟؟ انتوا ملكمش حقوق" من أشهر الأقوال للمديرين وأصحاب الأعمال الخاصة.. ومن أشهر الردود: "أحا" يسبقها رد فعل لـ"حسين".

******
برغم ده كله، هتفضل "الساعة 9 إلا ربع" موجودة للكتابة، وبرفانك ريحته مش بتضيع، وخطك الأحمر النونو وهو بيرسم علامة المزيكا على طرف الورقة الموجودة فى شنطتى، موجود.

آه صحيح.. Merry Christmas ya beny Edmeeeeeen






2012-10-17

سأعود يوما لـ"الطبلة"




- "نفسى أطلع طبال :D"
ربما أكون الطفل الوحيد، الذى أجاب على السؤال المعتاد من مدرسي المدرسة الابتدائية: "نفسك تبقى إيه لما تكبر؟" بإجابة مختلفة، بل وصادقة للغاية.
وكانت الطبلة ولا تزال، هي القائد اللي الدنيا بتاعت الأغنية بتلف تبع إشارته، الإيقاع هو اللي بيشدنى للأغنية، وبعدين المزيكا وف الآخر كده يجي الكلام :)
ولما كبرت حبتين وبقيت راجل قد الدنيا فى سنة تالتة ابتدائى، اكتشفت ليه المدرسين كانوا بيضحكوا لما أقولهم كده، فقررت أبقى زي الأولاد العاديين الخايبين، وأقولهم "هأبقى دكتور أو ظابط" :(
طبعا لا عرفت أبقى لا دكتور ولا ظابط ولا حتى طبال :(
دلوقت، أنا نفسي أتعلم مزيكا... لازم أتعلمها، انا حاسس إن الطبلة اللي جوايا لسه شغالة.. هأدور على حاجة أتعلمها، ودورت جوه نفسى، ودعبست، لقيت إن العود، هو الأقرب لروحي، وقررت إني اتعلم أعزف عود.. :)
أيوة، هاتعلم عود :)
دلوقت، اكتشفت بعد فترة طويييييييييييييلة جدا.. ان حتى فكرة تعلم العود بقت صعبة جدا، والظاهر هتفضل طول عمرها فكرة، مجرد فكرة، تاخدنى من وسط احباطي وتخبطي، لدنيا جديدة حلوة، مليانة مزيكا وغنا، وعارف إني مش هاتعلم :)




2012-08-12

Salty Cofee

He met her on a party. She was so outstanding, many guys chasing after her, while he was so normal, nobody paid attention to him.


At the end of the party, he invited her to have coffee with him, she was surprised, but due to being polite, she promised.


They sat in a nice coffee shop, he was too nervous to say anything, she felt uncomfortable, she thought, please, let me go home... suddenly he asked the waiter: "would you please give me some salt? I'd like to put it in my coffee."


Everybody stared at him, so strange! His face turned red, but, still, he put the salt in his coffee and drank it.


She asked him curiously: why you have this hobby? He replied: "when I was a little boy, I was living near the sea, I liked playing in the sea, I could feel the taste of the sea , just like the taste of the salty coffee. Now every time I have the salty coffee, always think of my childhood, think of my hometown, I miss my hometown so much, I miss my parents who are still living there".


While saying that tears filled his eyes. She was deeply touched. That's his true feeling, from the bottom of his heart. A man who can tell out his homesickness, he must be a man who loves home, cares about home, has responsibility of home..


Then she also started to speak, spoke about her faraway hometown, her childhood, her family. That was a really nice talk, also a beautiful beginning of their story.


They continued to date. She found that actually he was a man who meets all her demands; he had tolerance, was kind hearted, warm, careful. He was such a good person but she almost missed him!


Thanks to his salty coffee! Then the story was just like every beautiful love story, the princess married to the prince, then they were living the happy life...And, every time she made coffee for him, she put some salt in the coffee, as she knew that's the way he liked it.


After 40 years, he passed away, left her a letter which said:


"My dearest, please forgive me, forgive my whole life lie. This was the only lie I said to you---the salty coffee. Remember the first time we dated? I was so nervous at that time, actually I wanted some sugar, but I said salt. It was hard for me to change so I just went ahead. I never thought that could be the start of our communication! I tried to tell you the truth many times in my life, but I was too afraid to do that, as I have promised not to lie to you for anything.. Now I'm dying, I'm afraid of nothing so I tell you the truth: I don't like the salty coffee, what a strange bad taste.. But I have had the salty coffee for my whole life! Since I knew you, I never feel sorry for anything I do for you. Having you with me is my biggest happiness for my whole life. If I can live for the second time, still want to know you and have you for my whole life, even though I have to drink the salty coffee again".


Her tears made the letter totally wet.


Someday, someone asked her: what's the taste of salty coffee? It's sweet. She replied.


Copied 


2012-08-09

الصيام



قبّلْتُها فى الصَبَاحِ، فقالت: أَفَطِرْتَ يا هذا ونحن صيامُ؟
فأجبتُها: أنتِ الهلالُ، وعندنا الصومُ في مَرْأى الهلالِ حرامُ

2012-08-08

جوابات القط حجازي ١ :)

زوجتنا المصونة ودرتنا المكنونة..
أما بعد..
فأحب أن أعرفكم إني عال وتمام.. والدنيا مليحة وفاضية.. خصوصا ف شهر رمضان.
الدنيا هنا في أوروبا يا مرتي.. ماتعرفش رمضان ولا صيام؛ ومش حر زي عنديكم ف بلدنا.. صحيح أنا حققت حلمي وسافرت على شغلانة عال العال.. بس والله فراقكم على عيني.. ومتزعليش اني مقولتش ليكي اني مسافر غير بعد أما سافرت.. انتي عند أهلك من زمان ومش عارف اوصلك ولا أقولك اني مسافر.. ﻷنك قاسية قوي يا ولية.. ومناخيرك فوق ف السما.. فملاقيتش غير ده عقاب على عندك ودماغك المصفحة اللي عايزة وابور حرت دي.. وﻷني عندي بغباوة وحمار في التفاهم.. وانتي حبيتي تحسي بحبي أكتر.. بس يا حبيبتي -إيوة حبيبتي- عنادك ده زي ما قلت لك هيتعبنا.. ومصدقتيشي.. ولا كنتي مصدقاني اني هاقدر أعمل اللي ف دماغي؛ واني كسلان.. وماتعرفيشي ان ربنا كبير وبيكافئ المحتاج؛ الجواب ده مش رسالة لحد.. ولا تعتيب وعصبية.. بس عارفة؛ لو قابلتك دلوقتي هل يا ترى هنعمل ايه؟.. لو عدت من برة قبل ما أموت هناك.. وفضلتي فاكراني ابقي افتكري الايام الحلوة اللي عشناها مع بعض لما كنت انزل أجازه ونقعد مع بعض تحت السجر.. فاكره يا بت؟؟ متخيلك دلوقتي زعلانه وبتقولي "بس ماتقولش بت" وانا اضحك واقولك انتي بت :)
فاكرة لما قلت لك وانا معاكي في حتتنا انك هتفضلي مرتي غصب عنك؟ ايوه غصب عنك :) ايوه بأعيدها تاني "غصب عنك".. يا خايبة.. انا كنت ولسه بحبك.. بس تعملي ايه.. يللا المهم..
لو كان لينا ف العمر بقية ما عمري هقطع جوابات.. ولا هابطل أحكيلك اللي بيحصلي.. انا بقيت جورنالجي قد الدنيا.. ومعروف إهناك في ألمانيا وهنا الدنيا كلاتها مؤمنة بيا قوي.. عقبال ما أشوفك بعد عمر طويل.. وانا دلوقت بأحلك مني وأقولك: أشوفك بعد عمر طويل :)
دوزك الغالي: حدازي
ملحوظة: لو عوزتي تبعتيلي رسالة.. المحمول بتاعي مش معايا.. ومعليهوش اسمك ولا حد يعرفه.. ابقي اكتبيلي جواب على عنواني الجديد: ديسبورج البلد؛ بعد البنزينة في مساكن الصحفيين :)
* جوابات القط حراجي - اﻷبنودي!

2012-08-05

عن ذكريات السعادة وسرها.. وقصص الحب فيها!



وكفى!

2012-07-14

"Expecto Patronum".. A Year Has Passed


A year has passed, can u imagine that?
Just from a year we're calculating the moments, calculating my answers and picking up words correctly to avoid any mistakes and those words which have vague and two-meanings. A year ago we're so excited; that day I'd meet them.
Having best memories and stolen-joyful moments from people surround us, I carry among my rips and pulses of my heart.
Passing every week by our favorite places; Cinnabon, CityStars, Al-Hussein, even  by shops that sells white Ballerina-shoes, just to refresh and have strength to move on..
It's neither weakness nor regret, but love and starving for happiness i missed, and it happens that you were, and still, the happiness  I'll always have.
I just remember how much i miss those days :) and Nobody will be able to take those happy thoughts from me, even my bad memory, has no effect on them. They are my "Patronus" against the "Dementors"
P.S: My Patronus is CAT-like shape

2012-06-21

خلّي الهوى مكتوم.. في قلوبنا :)


كثير ممن حولي يذكرني بك، الموجودات في المكان، عطرهن، ملابسهن، طريقة مشيهن، حتى لون شعرهن، والساعة التاسعة إلا ربع، شاشة الحاسوب الخالية إلا من Tangled، أصدقائي الموجودين حولي، يسألونني، يتكلمون في أشياء، لا أحد يعرفها غيرك، يدهشون عندما أضحك، حين  يعلقون على إحدى الفتيات، قائلين: "أصلك متعرفش"، أكتفي بالابتسام، وأتذكرك.
مصاب بأرق منذ 4 أسابيع، لم أنم، عائلتي تحسبكِ السبب، والدة صديق  تقول: "يمكن ساحرالك!"، أضحك؛ فتجيبني "طب خليني أجيبلك الشيخة فلانة جارتنا عشان تعرف تنام"، أضحك أكثر حين أرى تلك الشيخة "صغيرة السن نوعا"، والـ"مش مظبوطة" تماما، وهي تبحث عن "أَتَرِك" في جسدي، ابتسم عند ملامستها للجزء الذي "أغار منه" في بطني، وأتذكرك، لتصر الشيخة على الكشف علي "لوحدنا"، أنظر لوالدة صديقي مستنجدا، وأبتسم. 
تعتذر لي والدة صديقي، بعد رحيل "الشيخة"، "الـ***، حسب وصفها، تقول: "طب انت مالك بس، يا حبيبي، مش بتنام ليه؟"
- "والله يا أمي، ما بانام، ولا بأفكر في أي حاجة. عايز أقعد ساكت وخلاص".
- "يبقى انت بتحبها لسه، وبتفكر فيها؟"
- "يا أمي، آه طبعا لسه، بس مش ده السبب"، كذبت.
- "ما هو لو إنت بتحب جديد، كنت قلت بتتكلم في التليفونات والموبايبلات"، يتدخل صديقي: "يا أمي بس"
أضحك: "لا والله يا حاجة، انتي عارفة اني خلاص.. بطلت"، وأتذكرك.
- "ما هو ده اللي تاعبني؛ يا بني انت وصاحبك ده ماليش غيركم في الدنيا، عايز أفرح بيكم".
--
ليلا، وأنا على السرير، مفتوح العينين كالعادة، أتذكر كلمات والدة صديقي، لا تغيبين عن عيني، ولا أريد شيئا أكثر من ذلك، أحتفظ بكل ذكرى، حلوها ومرها، فكل شيء يذكرني بك، رغما عني.
في تلك الأيام، يحين ذكرى عراكنا سويا بسبب من اعتقدتِ أنها شغلتني عنك.







2012-04-26

مقتطفات.. 369 يوما على "الجمل"

أذكره جيدا وبوضوح، كل تفاصيله الصغيرة، أرى جيدا كيف تبدو الصحراء من مكان متحرك مرتفع وهي تتمايل قربا وبعدا.
أرى اللون الأصفر مختلطا بأزرق يشوبه بعض السحاب الرمادي.. أشعر بسخونة الشمس على رأسي.. وأسمع دقات القلق/الراحة في قلبي. أنا -وعلى بُعد 369 يوما- أراكما بوضوح؛ أشعر بيديها، جسدها، رأسها، قدميها، كل تفاصيلها.

تقول البرديات إن "مراكب الشمس تأخذ الملك المتوفى إلى العالم الآخر للحساب والخلود"، كذاك مركب صحرائي، يأخذني إلى الخلود في عمق الذاكرة. أنا المعروف بذاكرته الضعيفة جدا كالسمكة "Dory" في فيلم "Finding Nemo"، أتذكر كل شيء.

** 369 الرقم السحري بالنسبة لي؛ فهو رقمي الكودي في الكلية، وآخر أرقام هاتف البيت الجديد، وهو رقمي في العمل الجديد أيضا..
لم أكتب طيلة أشهر؛ ولم أكتب قبل أيام.. 
عزيزي الضاحك في أعماق الذاكرة، وسط صفرة الصحراء الحارة.. دمت بخير

2012-02-12

Perfume..



- من قال إني أحب الليل وسكونه؟!.. من قال إني أعشق ذلك الهدوء المليء بالذكريات؟..
- من قال إني حينما أطفئ مصابيح البيت.. أراها وأسمع صوتها يحادثني؟
- من قال إني ما زلت أغير عليها.. وما زلت أخاف من حاجبها الأيسر؟
-  من قال إني لن أفكر فيها ثانية؟
 
***

- "إنت لسه بتحبها؟!"، فاجأ السؤال كلينا.. تسألني عَرَضًا.

لم أفكر فيه من قبل.. ولكني الآن أستطيع أن أفكر فيه بصوت عالٍ ومرتفعٍ قليلا عما مضى..
 
- "إنتي عارفة؟! أيوة بحبها لسه، ومش معنى إني سبتها إني خلاص زهقت أو ملّيت أو مقدرتش أكمل أو أي حاجة.. دي حاجات محدش ليه الحق يعرفها، مهما كانت درجة قربه ليا"..

أُكمل: "أراها أحيانا بضحكتها، بل أقسم أني ما زلت أشم عبيرها أحيانا كثيرة.. أسير غالبا في معظم الأماكن التي اعتدنا السير فيها معا.. هذا لا يدينني بشيء.. لقد قلت لكِ منذ أول كلمة إني ما زلت أحبها، ولن يمحي هذا الكلام شيئا أو يغير أي شيء".. "دعيني فقط أُكمل.."

تتركني وهي منطوية حزينة، لا أدري لماذا؟ "فقط أرجوكِ دعيني أُكمل"..

تستمع إلي الآن وهي تدمع، "لا أنكر أي شيء قلته، ولن أقول أكثر مما سمعتِ عن هذا الموضوع. بل سأقول شيئا جديدا.."

- "في الأول، كنت أبحث عنها كالمجنون، أنتظر سماع رنة هاتفي وهي تغني أغنيتنا المفضلة.. أتقصَّ تحركاتها وكتاباتها.. بل وصورها أيضا، بل أكتب أيضا عند التاسعة إلا الربع ولا أدري لماذا..

"تدريجيا.. بدأت الأمور بالتغير!"
"انقباض قلبي كلما رأيت اسمها، شيئا أعجبها، أو حتى صورتها.. بدأ يخف، بل بدأت أعبر عليه بالتدريج أسرع مع الوقت، وإن كان لا يزال يفعل كل الأثر عندي تماما كأول لحظة رأيتها.. ولكن يجب السير أماما.. لا يجب الوقوف عند ذلك الزمن المنتهي".

"كنت، ومازلت أحيانا، أعاني من توقف غير مشروط في الزمن.. لا أستطيع التحرك بضعة سنتيمترات من ذلك المكان الزمني الذي افترقنا فيه، سأعبر الخط والمكان اليوم.. لابد لليل أن ينتهي.. لابد أن أرَ أُناسا آخرين.."

إلى أن قرأت "نقطة النور"، لقد عدت للقراءة بعد انقطاع طويييييييييييييييل جدا.. نعم لم أكن اقرأ مؤخرا؛ لاستحواذها عليّ، بل كنت أفكر أن القراءة قد تأخذني منها أحيانا؛ ولكن الحمد لله.. لقد أخدتها القراءة مني.. وتركت الحزن.. ذلك الشعور بالدمع الذي يغص في معدتك.. والذي تشعر به دائما عند رؤية اسمها"...

نعم ما زلت أشم رائحتها.. نعم تتردد إليّ ضحكاتها وبعض كلماتها.. نعم أراها في معظم الوجوه.. ولعلك تذكرين كيف أني ركضت يوم رأيت شبيهتها من الخلف.. وعندما اقتربت من أن أنادي عليها.. تذكرت قوله بعدم مكالمتها أبدا أو العرض لها.. ولا أعرف لتلك اللحظة إن كانت هي أم لا.. الحق إني لم أُرد المعرفة منذ البدء.. كان يكفي ذلك الأمل..

"لم تحصلي على إجابة شافية للآن أليس كذلك؟ مثلا هل إن رأيتها ماذا سأفعل.. هل أتفاداها أم أكلمها؟" إن أردتِ الحقيقة: "لا أعرف.. فلنترك ذلك للأمل والوقت"...
 
- أتدرين ما الذي جعلني أكتب اليوم؟  
لأني اليوم، واليوم بالتحديد، أشم رائحتها المميزة في كل مفارق الطرق، رغم البرد والإنفلونزا وتوقف أنفي عن العمل!


أقول لكِ.. فلتسمعي تلك الأغنية.. فهي أفضل كثيرا من عدم التحدث.. مع إن مالهاش علاقة بالموضوع



2011-12-06

دواير..


أجلس كثيرا أمام صفحة بيضاء لأكتب ما أشعر به.. لا أجد، ولا أعرف ماذا سيكون! 
ولادة عسرة! 


أترك نفسي لفيض الكتابة فأكتب ما حدث لي؛ منذ فتح الكمبيوتر وفتح صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم أنتظر قليلا.. وأنظر ماذا سأكتب..


أكتب:
فتحت الكمبيوتر وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر، وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر.....


هل مللتَ؟ يمكنني أن أكتب هكذا مرات ومرات.. لست أدري ما سر مللك، إن كنت فعلت! فهكذا هي حياتك منذ أن صرخت بها الصرخة الأولي لتعلن بداياتك..


كل شيء هو مجرد "عَوْدٌ لذي بدء"؛ فأنت تصرخ عندما تولد حياتك.. وعندما تنتهي.. صراخ أيضا! تمشي على أربع.. ثم تنهيها زحفا على أربع! كل شيء هو عود لذي بدء!

تحب وتشعر أنك تملك الدنيا، وفجأة أنت هنا، وحيد أشد الوحدة! تقوم بثورة حتى تطيح بطاغية، فيأتيك طغاة غيره، تقبض مرتبك أول الشهر وتملك العالم.. وفي آخره، أنت تتسول من صديق لك بضع جنيهات.. وتكمل شهرك صائما أغلب الأوقات!

قال لي صديق ذات مرة "الكتابة لها نهاية.. وليس لها بداية"، أصدقه! فأنت لا تعرف متى بدأت الفكرة عندك بالتبلور والتمحور في كنه المعنى المراد.. أنت تعرف ما هو.. ولكنك أبدا لا تستطيع وصف بداياته.



فلنبدأ بالنهاية.. ما زالت الأشياء كما هي.. كما ألفتها سابقا.. وجود رقم خمسة في هاتفي يعني أنك هناك، في مكان ما.. أزلت كل شيء.. كل الأرقام.. ولكن وجود رقم (#5) كفيل بي!

ما زلت وحيدا، باردا.. وأشعر بالبرد كذلك! جامد كصخر البازلت.. رمادي كلون سحاب في نهار خريفي مشمس! 


ما زلت أنا... أعيش الحياة متمنيا بدؤها من جديد..


أنا ما زلت أتنفس..


أنا ما زلت أكتب في نفس برنامج الكتابة الذي فتحته عندما فتحت الكمبيوتر.. وبدأته بكتابة: "فتحت الكمبيوتر.. وفتحت صفحة..."