‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدى وفات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدى وفات. إظهار كافة الرسائل

2013-11-26

شتا بلدنا (2) .. العاصمة السرية

ليل الشتا ف البلد، دايما كان وقت السمر ف البيت، دستة من الأشخاص ملفوفين ف البطاطين، متجمعين حوالين الطبلية اللي ع الأرض، ف نور لمبة الجاز اللي أمي عمّرتها، قبل المغرب ما يدّن، والكهربا تقطع.

صوت المطر ف الشارع وع الشبابيك شديد، صوت مجاري المية اللي بتنزل من على سطوح البيوت ف الشارع واصل ليك.. صوت ضحك الرجالة وهم معديين من شارعكم الضلمة عشان واحد صاحبهم اتزحلق ف الطين وهم مروّحين.. أو صوت شتيمة لأن مية المزراب نزلت ف قفا واحد كان معدّي جمب البيت بيتدارى م المطر.

الكل حواليك مكسّلين يقوموا يفتحوا للي بيخبط ع الباب، اللي غالبا بيكون ابن عمّك، اللي جاي م القهوة ف عز المطر والشتا والضلمة ومية المزاريب.
القعدة دي ف حد ذاتها، عمري ما أنساها، سمعت فيها أساطير بمعنى الكلمة عن بلدنا الصغيرة؛ حواديت عن شخصيات ما شوفناهاش، حكاوي جدودنا اللي ما لحقناهمش، وأماكن اتبدّلت، وناس راحت وناس جت.

بلدنا اللي فيها عم عباس اللي كان بيحب يقيّل ع الحمارة وهو مروّح المغربية م الغيط.. وكان نومه تقيل لدرجة إنه اكتشف لما فاق من نومته ع الحمارة ف يوم إنه عدّى بلدنا بـ10 كيلومتر تقريبا، واضطر يرجع هو والحمار ف عربية نص نقل عشان تعبوا.

بلدنا اللي فيها الأسطى محمد الجميل -ده اسمه- اللي اعتزل السواقة وفكك عربيته حتة حتة عشان فيه سوّاق اسمه "كُظة" و سوّاق تاني اسمه "الزبلة".. ده غير إنه هدّ جدران بيته كلها عشان العفريتة "بت الوسخة" تسيبني ف حالي".

بلدنا فيها "النعش" اللي بيطير عشان صاحبه من الأوليا، وفيها الجنية اللي بتسرّح شعرها الأبيض عند حنفية المية العمومية اللي عند المقابر.

بلدنا فيها "توت علاّمة" وشجرته اللي تحلف بحلاوته العمر كله.. بس أمك هتنفخك لو روحت هناك.. عشان المكان مقطوع والسكة مسكونة بـ"بسم الله الرحمن الرحيم".

بلدنا فيها كل الحواديت دي، اللي بتطلع ف لمّة حوالين طبلية، عليها لمبة جاز، وانتو متغطيين ف البطاطين، ومكسلين تقوموا تفتحوا للي بيخبط ع الباب.. وإنت -أصغر إخواتك- قاعد بتحاول تشوف ضِلّك ع الحيطة راسم شكل إيه :)

الصورة لـ صامولي شيلكه
فبراير 2103 - منية المرشد

شتا بلدنا (1).. شتا العاصمة السرية

لحد دلوقت، بافتكر وأنا صغير بلدنا في الشتا، ممكن الدنيا تفضل تمطر 4 آيام متواصلة، وقتها كنت بحب أقعد على شباك المندرة، اللي بيبص ع الشارع، وأدلدل رجليا منه، وأبص ع المطرة، والدنيا وهي بتبرق، وترعد.. السما دايما مايلة للون الرمادي، والشمس مغيّمة مش باينة.. بأفضل أتفرج ع الناس وهي ماشية ف الشارع اللي مليان طين، ومية ممكن جزمتك كلها تختفي فيها.

تمللي بافتكر أولاد شارعنا وإحنا بنعمل مراكب ورق ونسيبها ف مجرى المية اللي ماشية ونتنافس على مين اللي مركبه هيسبق 
الكهربا دايما بتبقى قاطعة بالليل، وإنت ماشي ف عز الضلمة والطين والمطرة، تبص ومفيش صرّيخ ابن يومين، تلاقي مية "المزاريب" نزلت ف قفاك، أو رجليك غطست ف بركة مية ودفا رجليك راح ف ثانية..

ولما تروّح البيت، تلاقي إخواتك وولاد عمك قاعدين حوالين الطبلية، ومولعين لمبة جاز، ومتغطيين بالبطاطين، وهم قاعدين بيضحكوا وبيغنوا، وبيحكوا حواديت من تراث البلد اللي عمرك ما شفته.. لا فيه نت ولا كمبيوتر، ولا حتى تليفون يسلّي وحدتكم.. مكنش فيه غير ونس البيت، وضحك الأهل، ونكت الصحاب.


الصورة لـ صامولي شيلكه
Minyat el-Murshid, February 2013

2013-01-10

لهذا أحب المطر

يقول خبراء الأرصاد الجوية، إن جو "المهندسين" ممطر شتاءً، وتقل فيه نسبة التاكسيات المتجهة إلى محطة مترو "الدقى" ليلا، مع ارتفاع أمواج المياه التى تسببها "ميني باظات" الجمعية، فى شارع البطل أحمد عبدالعزيز، وحدوث موجات تسونامى نتيجة سرعة السيارات ما يؤدى إلى غرق نسبة لا بأس بها من البناطيل والجزم، فضلا عن البني آدمين اللي بيستحموا من مية الشتا.. ومية العربيات.
أنا من محبى المشى تحت المطر:
إحساس المية الساقعة اللي بتيجي على وشك وبخار المية اللي طالع من بقك، وانت بتتنفس بكل الدنيا.. وبتتلاشى قصاد برد الجو والمطر، هموم كتير ومشاكل كتيييرة، وبينحصر كل تفكيرك حوالين: "أخيرا مطرة.. هاخدها مشي  :D".
فى اليوم ده، اتأخرت فى شغلى، اتحركت أنا وصاحبى عشان نركب من شارع البطل، والمطر كان بدأ يهدا شوية.. الناس قالت عليه، إن ف نص ساعة تقريبا نص مصر غرق..كان جوايا شعور قوى بالمشي والدنيا بتمطر.. كنتى موجودة هناك بالصدفة.
انتي المتنمرة للأشخاص الغريبة عنك، الذكور بالتحديد، وصاحبة الشخصية الحادة، واقفة لوحدك الساعة 11 بالليل، بتترجى تاكسي يقف يوصلك ناحية المترو.
- "ازيك، إيه؟ انتي لسه واقفة؟"
* "آه الدنيا بتمطر قوى ومفيش تاكسي راضي يقف"
- "انتي رايحة فين طيب؟"
* "باركب لحد محطة المترو، وهاخد المترو للبيت"
يتدخل صديقنا: "ربنا معاكم إنتي وهو، أنا لازم أمشي بجد، أنا اتأخرت هاروح أركب لإمبابة وآخد الدائرى من هناك أبقى فى بيتنا وش.. سلاااام وربنا معاكو"، يتركنا إلى الجهة المقابلة من الشارع.
* "أنا بأتمشى أنا وصاحباتى للمترو، بس  الدنيا بهدلة قوى النهاردة، وأنا اتأخرت"
- "مفيش مشاكل.. استنى هنحاول نوقف تاكسي".
* "لا لا مش لازم، روّح إنت وهلاقى تاكسي أكيد هيقف"
- "لأ، إحنا متأخر والجو مطرة وبهدلة، ثم أنا ساكن فى الجيزة، قريب من هنا يعني".
* "هى الجيزة مش دى اللي جنب إمبابة؟"، تسأل بعفوية وبرءة شديدتين، فقد كانت تملك خبرة طفلة فى الشوارع والمناطق، تقولين بنبرة الواثق العارف بالأشياء: "طب هتركب من الجنب ده ليه؟ عربيات إمبابة الناحية التانية".. أبتسم
- "ههههههه، هم قرايب آه، الجيزة هنا.. وإمبابة الناحية التانية :)"
أنظر إليكِ خلسة وأرى أنفك بدأت فى الاحمرار، من البرد، وأسنانك بدأت فى الاصطكاك، وتبتسمين :)
يعود صديقنا إلى جهتنا بعد ربع الساعة من المطر المتواصل: "لا يا عم مفيش خرم إبرة لبني آدم يقف، احتمال أروح لبيت جدتنا فى الجيزة، أحسن".
يقف تاكسي، ويساومكِ على الأموال، ترضين دون نقاش: "مش مهم.. المهم ما أتبهدلش أكتر من كده"، تركبين وتذهبين إلى المترو، وأظل أنا أعيد جملاتك فى عقلى.
"إيه يا عم إحنا هنفضل هنا بقه؟؟ أنا هاركب رمسيس، ومن رمسيس أركب هرم أسرع من الوقفة دى" يقاطع أفكارى كلام صديقى، "إيه رأيك تعالى نركب من العجوزة"
- "ياللا، مفيش مشاكل.. أنا عايز أتمشي أصلا"، نتحرك بين برك المياه، تحت المطر الذى استعاد قوته مرة أخرى.
أعيد كلماتك، وحوارك معى، وأراكِ مرة بأنفك الحمراء تحت المطر.
تعيدنى كلمات صديقى: "عربية رمسيس أهى، ياللا تعالى"
- "لا روح إنت، أنا هاستنى عربية للجيزة، أو ممكن أرجع تانى للبطل أحمد، وأركب، اتكل إنت على الله"
أعود أدراجى بعد نحو 45 دقيقة من الانتظار، وأرجع إلى نفس الشارع الذى كنا فيه، يعلن صوت رنة هاتفى عن وصول رسالة منك:
"weslt elbyt.. thank u guys a lot"
ذهبت إلى البيت يومها سائرا، لا آبه بقدمىّ اللذين تجمدتا من المياه التى أغرقتهما، فرحا بالشتاء والمطر على الوجه، ولسعة البرد الشديد، لا يدرى أحد أن لهذا، أحب المطر! 


2012-12-26

مقتطفات من "فريم" الذاكرة





المترو لحلوان الساعة 12 بالليل، وبعدين "الميكروباظ" للجيزة..

ناس مشيت وناس انتخبت وناس "صوتت" وناس روّحت، وناس كتير ركبت متروهات، وناس أكتر ركبت ميكروباصات، وأيام بتروح وأيام بتيجي، وناس بتشوفها، وناس مبتشوفهاش، وناس مش هاتشوفها تاني.
أغاني مرتبطة بحاجات معينة، وأغاني مرتبطة بذكريات.. صورة قديمة بتحسسك إنك مكلمتهاش النهاردة، ونوتيفيكيشن بتجدد لك الأمل من تاني.. 
"سماعات" موبايل بتعيشك مع ناس، و"ساعات موبايل" بتعزلك عن تانيين، دماغك حاسسها مليانة بحاجات كتير، لدرجة إنها خلاص، اتملت وبتضطر تعرف العناوين بس عشان، تقدر تكون مطلع على الجديد، بتكون مركز فى الإطار الكبير "Frame" مش فى التفاصيل الكتير "Details"، عشان كده الواحد بقى سريع النسيان.
آمال بترووح، وأحلام بتتجدد تاني، وأنا عارف إنها مش هتتعاش، بس ده معنى الأحلام والآمال، مش كده؟ إنها تديلك الأمل، مش شرط إنها تتحقق يعني أو تحس إنها هتتحقق، طبعا إنت بتأمل إنها تحصل، بس أنا بصراحة، بأحب أعيش فى أحلام اليقظة حبتين، أعمل "ريتشارج" وأرجع تاني.
* والنبي ما حد يقلش ويقول: "ريتشارج" قلب الأسد
كان ف يوم نفسى أطلع طبال :D، أو أتعلم عود، والحمد لله ربنا أعانني بناس دلتني كتير، ولسه ما عملتش حاجة، أيون صحيح اتصلت بمركز تعليم العود مرة يتيمة، بس مش مهم، رنة الموبايل دى وعد الرد كانت كفيلة عند اللي زيي ما بيصدقوا ويستسهلوا، إنهم يدّعوا شرف المحاولة 8|
يااااااه ... الواحد عجّز جدا ف أم السنة اللي فاتت، مرت عليه تخابيط ومكروباصات ومتروهات كتييييييييير فشخ، وناس بعدد شعر راسه، مش فاكر منهم أي شيء، لأني شخص للأسف، نسّاي بغباء.


****


- "شايف نفسك فين بعد 5 سنين؟"
أم السؤال الغبي ده هم بتوع الـHR والبنات متفقين على السؤال ده؟؟ مذاكرينه مع بعض يعني؟؟ يعني ايه شايف نفسي فين بعد 5 سنين؟؟ والله انا هأحاول أغووور من هنا، بس أعمل إيه مصر اللي حبانى شوية، وبصراحة مكسل، بس بأدور على مبرر لكسلى :D


*****


"انتوا كلكم كلاب أصلا" من الأقوال المأثورة لدى البنات، ومن الأمثال اللي بتطلع على طول


*****

"التفاصيل.. أهم حاجة التفاصيل" برضه من أهم الحاجات عند البنات، و"نوبات الفزع" "Panic Attacks" هي الشيء المشترك ما بينهم برضه.

*****


"حقوق؟؟ انتوا ملكمش حقوق" من أشهر الأقوال للمديرين وأصحاب الأعمال الخاصة.. ومن أشهر الردود: "أحا" يسبقها رد فعل لـ"حسين".

******
برغم ده كله، هتفضل "الساعة 9 إلا ربع" موجودة للكتابة، وبرفانك ريحته مش بتضيع، وخطك الأحمر النونو وهو بيرسم علامة المزيكا على طرف الورقة الموجودة فى شنطتى، موجود.

آه صحيح.. Merry Christmas ya beny Edmeeeeeen






2012-09-22

دون أدنى أهمية





ينظر إلى حاله الجديدة؛ بصعوبة، يرفع قدمه اليمنى ليصعد على السلم، لم يظن لوهلة أن مرض التقدم فى العمر، سيصيبه، كان يظن نفسه قويا، وأنه سيستمر شابا إلى أرذل العمر، حتى بعد اكتساء شعيرات باللون الأبيض، فى رأسه، لم يأبه بالا، أو يعر اهتماما لأشكال الكبر، التي أرجعها لأمراض قديمة، أو أعراض برد أو نوم دون غطاء، أو صداع نصفى لقلة أكله، بل لم يهتم أبدا بكونه صار أنحف قليلا عما مضى، لم يهتم بضعف قوته، التي أرجعها لإهماله تمارين الضغط التي وعدها باستمراره في آدائها صباح كل يوم، وإلى حالات الأرق التي تصيبه بصفة مستمرة.
لم يعد يشعر بتدفق الدماء الساخنة إلى أطرافه كما كان سابقا، ولم ينتبه إلى قول أمه، إن حرارة جسده لم تعد مرتفعة كما كان صغيرا، لم يهتم.. ولن.
عضلات عقله تتوقف عن التفكير، رويدا رويدا، وأصبح ينسى بطريقة أسرع مما سبق؛ فهو المشهور بين أصدقائه بالسمكة "دورى - Dory"، فى فيلم "البحث عن نيمو - Finding Nemo"، هو من  يقول عن ذاكرته "عاملة زى السمك"، أصبح لا يذكر بداية حديثه القصير الذى بدأه منذ وقت قليل.
يتذكر، أثناء وقوفه على "البسطة" للحظات للراحة، كيف كان يهبط السلم بسرعة وهو صغير، لخوفه ممن يلاحقه، ينظر خلفه الآن، لا يرى أحدا، يبتسم، ويكمل صعوده، مطرقا وجهه إلى الأرض، لا يستطيع الصفير كما هى عادته وهو يصعد سُلّما، ويتحجج بأصدقائه الذين يقابلهم ليرتاح قليلا.
ينظر إلى بنصره الأيمن، وهو يصعد السلم، لا يجد شيئا، ينظر إلى يده اليسرى، ولا يرى دبلته، يتذكر، بصعوبة، لماذا لا يرتدى خاتم زواجه، إنه لم يتزوج بعد فى الأساس، ولا يذكر لماذا هو مصر على "عزوبيته"، يحاول جاهدا.. لا يتذكر.
- "أنا الظاهر اتهبلت ولا ايه؟"، يحدث نفسه مبتسما.
يصل إلى الدور الثامن، يقف قليلا، "هو أنا ليه هنا؟"، يشعر بالضيق لأنه لا يتذكر ما الذى أتى به إلى هذا الدور، ويشعر بالضيق أكثر حين يتذكر أن مكتبه فى العمل، الآن، يقبع فى الدور السادس؛ وإن "الثامن" كان دوره فى عمله القديم؛ يركب الأسانسير، ويضغط الدور الأول، يمر بالسادس ولا ينزل فيه، لا يهتم بشيء سوى تذكر تلك اللحظات التي يقضياها فى الأسانسير، حتى الدور الأرضى.
يخرج إلى الشارع، ينظر إلى السيارات، والمارين فيه، لا يشعر بهم، أو يراهم، يسير دون أن يعرف إلى أين، يبتعد رويدا رويدا عن مبنى عمله، ويختفى وسط المشاة، لا يرى أحدا، ولا يراه أحد، دون أدنى أهمية للكائنات التي تصطدم به أحيانا فى الطريق، التى يسميها البعض، بشرًا.
يختفى وسط الزحام، دون أن يذكر لى أو يتذكر لماذا كان يريدنى، وللحق، فأنا أيضا لم أذكر في أية موضوع يريدنى، أدير ظهرى له بعد اختفاء شكله الغائم.. وأمضى!