‏إظهار الرسائل ذات التسميات دواخل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دواخل. إظهار كافة الرسائل

2018-05-01

250 خطوة


250 خطوة بالكمال حول المبنى، أخطوها كل يوم ثلاث مرات على الأقل.. أزيل بها بعضا من الااضطراب، وشيئا من الخوف، والكثير من الغربة. 
الزوايا الحادة للمباني تشعرني بالقلق. المربعات والمكعبات والمستطيلات، تُملي عليّ ألا اطمئن لوجع عابر في منتصف الصدر، أو لكُحّة استمرت لبضعة أيام، أو لطعم نحاسي المذاق ف اللعاب.
قال لي وهو يحاورني: "نحن لا نبوح بأسرارنا خشية أن نعطيها صفة الحدوث. نخفيها حتى عن آذاننا ونقنع أنفسنا بأن الله لا يراها". 
ورثت الخوف من إغلاق باب الحمام عليّ من امرأة عجوز، ملأتْ عقلَها حواديت بلدنا وأحاديث قاطنيه عن الموت الذي يأتي فجأة في أبعد الأماكن توقعا، وأغربها.
بلدتنا الصغيرة المعروفة بوفاة صغارها، تقطن أعلى النيل، ساكنة، تنتظر في قلق، عودة من ودعوها إلى البحر.
تسألني الصغيرة: "بابا آر يو سوبر هيرو؟".. أنا أبعد مما تتخيلين! فالسوبر هيروز لا يعانون البواسير، ولا اختناق الصدر.. ولا يخشون لقاء أقرب الأقربين. جنازاتهم تليق بهم.. في كواكب أخرى ومجرات نائية.. على كريبتون وآزجارد، وهم يحاربون ثانوس أو لوسيفر، لا تطاردهم فوبيا لا يعرفون لها اسما ولا يحاربون مجهولا يعرفون له سببا.. صغيرتي، السوبرهيروز لا يخافون الماء.

#على_سفر

2017-03-06

أرق

أرق منذ ليالٍ، يتركني حبيس الـ"سكرول" والهاتف. أترك في خلفية ذاكرتي ملاحظة جانبية بأنني سأشاهد الليلة فيلماً جديداً، لكنني لا أفعل. أمدد جسدي على السرير شاخصاً إلى ما اعتده سقفاً لغرفة النوم، لا أفكر في شيء، أو هكذا يبدو لي. أحاول تذكر بعض الأخبار ولا أفعل، أعدّل أوضاع جسدي مراراً، بلا جدوى. أرهف السمع مع صراخ صغير جارنا، لأعاود محاولة النوم مرة أخرى، بعد التأكد من أنها ليست صغيرتي، النائمة في الغرفة المجاورة. 
أصداء مياه الطابق العلوي تجري في الحوائط، أصوات أبواق السيارات البعيدة تصل تائهة إلى مسامعي، تتبعها تكّات قداحة شخص ما في الشبابيك المقابلة، ومواء قط شريد وجد ضالته في أحد صناديق النفايات. 
أنصت جيدا لأنفاس زوجتي وأحاول ضبط إيقاع تنفسي لمجاراتها. أغرق في عمل اللاشيء. أحاول ثانية التفكير في ما يقلقني ولا أعرفه، محاولا تذكره، بلا جدوى. 
عقلي مزدحم بالفراغ. 
أعرف جيداً أن تلك دفاعاتي النفسية، تنأى بي بعيداً عما يقلقني فتُنسينيه. ولكن المعضلة الحقيقية أنني أصبحت فعلا لا أذكره. 
كثير النسيان، صفة اكتسبتها عن جدارة. ذاكرتي امتلأت، هكذا أفسر لنفسي السبب، فلا أجد براحاً لشيء آخر. أنتبه وسط حديث جاد لصديق، يبدو من عينيه أنه ينتظر إجابة.. "ربنا يسهل إن شاء الله، ويعمل ما فيه الخير"، أجيب وأنا أشعل سيجارة في أسى ظاهر، وأعاود النظر إلى تكوينات السحاب التي تشكل الآن جبلا من آيسكريم "الفانيلا" البيضاء تشوبه طعومات أخرى رمادية اللون، ونقاط صغيرة بعيدة سوداء تتحرك في أسراب، إلى وجه الرجل الظاهر من بين السحب لتختفي خلف تلك العمارة على ناصية الطريق. نَفَس أخير من السيجارة أخرجه مع الزفير في ضيق لأظهر تعاطفي مع هموم الزمان التي يشكو منها صاحبي  -أو هكذا اعتقدت- في كلامه.. "ربك يسهلها يا معلم". 
الـ"سكرول" لا ينقطع.. الفراغ لا يموت.. الخواء يفرض نفسه على المحيط. أصوات دقات قلبي أسمعها بوضوح في أذني اليمنى، أعاود ضبط تنفسي عليها، في محاولة للنوم، تبوء بالفشل مرة أخرى مع صوت صغير جارنا مجددا.

2017-01-25

عزيزتي مارية (2)

عزيزتي مارية..
فقدتُ القدرة على البكاء منذ أمد بعيد. ولكن، لا ضير، إذ اعتدتُ الفقدَ - منذ زمن- في صمت.
ضاع البكاء في غياهب الغربة، مثل الصراخ بين سراديب الأرق. لا صوت، فلا أحد يسمع، ولا قلب يهدأ.
يحذرني الأطباء من الكتمان، ويطلبون البوح. يخشون دقات قلب متسارعة، وقلقًا زائدًا وأرقًا طويلا، وبعض الدهون الثلاثية وأشياء أخر.
لا أستطيع الصراخ.
أحلم دائما بصحراء خاوية، أحاول الصراخ ولكن لا صوت. تمنيت وأنا في تلك الرحلة الليلية على ذلك القارب الشراعي في النيل أن أصرخ، فحال صدأ أحبالي الصوتية دون ذلك، وخرج جشا كخوار ثور ضعيف مذبوح العنق.
أخافَ صوتي الأجش زميلاتي، فلذت بالصمت احتراما، وخجلا. ولم أعرف أنه سيلازمني طوال الطريق.
الطبيبة تسألني ألا تملك وريدًا؟ فأجيب: نحن العبيد. لا نَملِك، بل نُملَك.
كنت معروفاً منذ صغري، بعلو الصوت، وعدم الاكتراث، فأصبحتُ الصمت، واللامبالاة.
البرودة الآن تجتاح جسدي، أرى جدتك بوجهها المنحوت من التعب تبتسم، أرى خباياي التي لا يعرفها غيري، ولحظات ضحكي في المطبخ مع سيجارة الحشيش، أذكر صوت من غابوا في الدنيا وأبعدتهم الحياة، وأبتسم.
وخز إبرة الطبيب الآن في يدي، أشعر بأنبوبه الطويل يسير في العروق، أرى ذلك الخط الرفيع الأبيض على الشاشة الرمادية يمتد داخلها، ليصل إلى شيء اعتاد أن ينبض، فينفث حبره الأسود، ليزيد المكبوت وألم الكتف اليسرى.
يسألني، ماذا تعمل؟ أجيب: "من الفسيخ شربات"، وأبتسم في بلاهة، فهو لا يعرف الفسيخ وأنا لا أعرف ترجمتها.
أغمض عينيّ لأستريح، أرى وجهك/ ضحكتك/ صوتك/تفاصيلك الصغيرة، أرى نقاطاً بيضاء تزداد اتساعا، أتذكر العمل/الضغط/الكبت/الأخبار/المهام/الديون/الأموال/الواجبات/الشاشات/العناوين/اللينكات/الاجتماعات/الضجيج/السيارات/الصراخ..
الصراخ..
الصراخ..
أفتح عينيّ، فأرى ظلالا لأشباه ناس حولي، يد تُعيد رأسي إلى موضعها، وهي تُتمتم: ""it's gonna be alright.. it's gonna be alright".

2016-12-22

عزيزتي مارية

ظلت الصفحة على مدار يومين، بيضاء إلا من كلمتين:
"عزيزتي مارية.."
لا أجد البداية المناسبة -كعادتي- لبدء حوار ما.
تعودت البدء بجمل منفية، فأنا كثير النفي، ويا للنفي من سببٍ.
يقولون إنها إشارة لانعدام الثقة وضياع الهوية، والبحث عن مهرب من المسؤولية. أتعلمين، صغيرتي، أن أباك خائف؟ يتأخر كثيرا في اتخاذ القرارات. في قرارة نفسه، لا يثق في اختياراته، فهو يظن أن هناك -دائماً- أفضل لا يعرفه.
اعتاد منه مدرسوه منذ صغره، على معرفة الإجابات عن كل شيء، وهو لا يعرف شيئاً عن أي شيء. انتظر أصدقاؤه منه القرب، فلم ينالوا منه إلا العزلة. انتظر هو من نفسه المعرفة، فلم ينل إلا الجهل.
كثيراً، قبل أن ينام، يراجع يومه. كان ليقول هذا بطريقة أفضل، أو يتصرف بطريقة مغايرة، يصرخ في وجه من طالبوه بتغيير شيء ما، يثبت على رأيه بشأن ما قاله ولا يهادن طلباً لراحة الدماغ.
يحلم دائما بعصا سحرية، أو قدرات خارقة، تتيح له التحكم في بيئته/حياته/أفعاله/أقواله. كثيراً لام نفسه على حبه لحواديت هاري بوتر وألف ليلة وليلة، وأفلام السوبر هيروز، ولكن ذلك لا يغير الحقيقة في شيء.
عزيزتي..
أشعر الآن بغضبك، وخذلاني لك، أضعافاً مضاعفة. حين سافرت وحين أودعك كل يوم على أبواب الحضانة. كل شيء يذكرني بتقصيري تجاهك: نظراتك الموجعة لي حين أدير ظهري وأرحل/سعالك وأنت نائمة/ زجاجة "أدول" تنتظر مفتوحة الغطاء على الطاولة/ صراخ طفل جارنا الصغير/ بسمة الصغار في الإعلانات.. كل شيء صغيرتي.. كل شيء.
لن تقرأي هذا إلا بعد فترة، وربما لن تقرأيه أبدا. فقط التمسي العذر لشخص ضاق ذرعاً بما حوله، وأذاقه الزمن ضعف القلب، وشيب الرأس، وضيقة في الصدر.

حتى في النهاية لا أجد مبرراً مقنعاً: كل الحجج قيلت، والأعذار أوشكت على الانتهاء.
صغيرتي.. تصبحين على عائلة.
 


2013-09-26

فوق (ظرف مكان أو فعل أمر)

إحساس إنك عايم ف البانيو.. الجزء المرئي منك - مناخيرك وجبهتك وأطراف صوابع رجلك- حاسس بنسيم الهوا.. والجزء المتداري طافي عن الأرض ومغمور.. كل جسمك بيطير لفوق وبتتحول تدريجيا لكويكب بيدور حوالين محور ثابت على أنغام حازم شاهين (حاجات بتوحشني) جسمك بيلف ف الملكوت.

متحاولش تقاوم الرغبة ف الاستمتاع بإحساس الدوخة والتوهان اللي إنت فيه، لأنك بكده هتفقد المراد من اللي إنت عملته، وهيكوّن عندك إحساس بالذنب من غير داعي، فسيب نفسك تتمايل مع موجة الميه اللي تحتك وخلي المزيكا توديك مع علوها للسما وتنزل بيك واحدة واحدة ع الأرض.

اشرب بق شاي سخن -أو بارد مش هتفرق لأنك مش هتاخد بالك- اسمع كويس للسكات.. سامع نبض قلبك، دقة رجل العيل الصغير ف الدور اللي فوقيكم، صوت ناونوة قطة العمارة لكلب بيهاوهاو من برة السور.. سامع رفة جناح الناموسة اللي جمب ودانك وصوت الميه ف المواسير.. سامع حركة أهلك النايمين علي السرير ف الأوضة اللي جمبك.. وسامع صوت التليفزيون صالة.
ركز ف كل تفصيلة: ركز ف توهتك .. كمّل دوران مع المزيكا.. هزّ كتافك بشويش.. ركز ف كل خط صغير ف وشها وإنت مغمض.. اسمع دقات قلبك بتزيد وروحك بتخف.

لما تحس الدنيا بدأت ترجع تاني للثبات، اشرب عصير أو كُل شيكولاتة، هتطير تاني وتروح بعيد.. هتدخل الجنة، هتسمع أغنية "لما بدى يتثنى".. ما تركزش معاها وما تفوقش.
هتلاقي حد بيمسكلك إيدك ويهزك، ما تقاومش.. هتلاقي اللي بينادي باسمك من بعيييييد، ما تردش.. هيقرب من ودنك أكتر.. هز دماغك وما تفتحش عنيك غير لما المزيكا تخلص.



2013-06-08

دون أية أسباب

إنك تصحى م النوم على صوت بتحبه.. دي معجزة ربنا مديهالك
إنك تسمع حد بيضحكك وقت ما إنت زعلان أو متضايق.. دي نعمة

إنك تلاقى حد يطبطب شويتين على كتفك، أو يحضنك من غير سؤال لما يحس إنك محتاج.. دي هدية
إنك تلاقى حد مبيخافش يقول لأي بني آدم إنه بيحبك، دي فرحة ما بعدها فرحة
إنك لما تكون مخنوق م الدنيا وما فيها، وتقرا الرسايل اللي ما بينكم وتبتسم من قلبك وتحس إنك بتموت فى دباديبها، دي اسمها حب 
إنك تلاقى كل ده، متجمع عند واحدة بس، فى الحياة، اسمها ريهام  أوعى تسيبها وإجرى عليها وقولها: "بحبك" بدون أي أسباب :)

2013-04-18

إيه رأيك؟ :)

حاجات صغيرة جدا هي اللي تقدر تغير مزاجي، من أسفل سافلين إلى سدرة المنتهى فى ثانية؛ لمسة، كلمة ابتسامة، نكتة، مزيكا.. وساعات قلشة :)
ده حقيقي.. الحاجات الصغيرة هي اللي بتفرق معايا، هي اللي بتعمل الخصوصية وبتديك إحساس إنه معاك، وإن شخص "س" من الناس بيتحول لشخص معلوم معروف بالنسبة ليك، ومرتبط بيه.. * راجع فيلم "جود ويل هانتينج
الشخص اللي بيخليك متقلقش من المنظر قدام الناس، ويعلمك إن "الكيوبيكال رووم" بتاعتكم الخاصة موجودة فى الحياة في كل وقت.. الشخص اللي بيقولك "أنا عايزك زي ما أنت"، وتفضلوا تخططوا مع بعض خطة الهرب من كوكب الأرض لكوكب البطيخ.
البنت اللي بتحب الكتابة والقراية، ومبدعة فى التفاصيل.. الملاك اللي لما تمسك إيديه يخليك تطير ف الهوا، ويخليك لوحدك بتقلع النضارة وانتو ماشيين مع بعض عشان تشوفها هي بس.. مش مهم العالم التاني أو الناس.
اللي لما ميكونش معاك ولا مليم.. بتقولك: "ولا يهمك .. ولا أنا.. أنا عايزة أمشي معاك فى الشوارع، ونقعد ع الرصيف".. اللي لما يكون عندك أرق بتحكيلك الحدوتة وأول ما تقول: "كان ياما كان.. يا سعد يا كرام.." تلاقيك بتتاوب وعنيك بدأت تغمض لا إرادي".
اللي كل الناس لما خدت معاك موقف المهاجم - حتى أصحابك وصديقاتك اللي مش ممكن تتوقع منهم ده- هي فضلت واقفة، وقالت: "متخسرش المبادئ بتاعتك عشان تكسب حد.. هم اللي هيخسروا"، وبتغنى معاك "قوم نحرق هالمدينة .."
اللي بتقلش معاك ع الحياة والعيشة واللي عايشينها، وتضحك معاك على أكثر إفيهاتك "بيضًا" ورخامة.. وتغنى معاك: "آ نُصّة.. آض آ نصّااااااا.. آسيم فو سي مي ماطّا وحياة والدك"،.. وأغنية "بحبك ضى روحي يبان.. يبان بالفراولة" .. 
البنت من النوع ده ممكن تكون تخيلية.. مش موجودة فى حياة حد، مش كده؟
بس هي حقيقية! و"رحمة خالى حسن" حقيقة.. هي الوحيدة اللي تعرف حاجات صغيرة عنى، وقدرت تشيل أي عك داخلى.. وتفرد جناحها وتطير ف الهوا

البنت دي هأسألها النهاردة: "ما تيجي نتهبل ونتجوز؟" :D


2013-01-10

لهذا أحب المطر

يقول خبراء الأرصاد الجوية، إن جو "المهندسين" ممطر شتاءً، وتقل فيه نسبة التاكسيات المتجهة إلى محطة مترو "الدقى" ليلا، مع ارتفاع أمواج المياه التى تسببها "ميني باظات" الجمعية، فى شارع البطل أحمد عبدالعزيز، وحدوث موجات تسونامى نتيجة سرعة السيارات ما يؤدى إلى غرق نسبة لا بأس بها من البناطيل والجزم، فضلا عن البني آدمين اللي بيستحموا من مية الشتا.. ومية العربيات.
أنا من محبى المشى تحت المطر:
إحساس المية الساقعة اللي بتيجي على وشك وبخار المية اللي طالع من بقك، وانت بتتنفس بكل الدنيا.. وبتتلاشى قصاد برد الجو والمطر، هموم كتير ومشاكل كتيييرة، وبينحصر كل تفكيرك حوالين: "أخيرا مطرة.. هاخدها مشي  :D".
فى اليوم ده، اتأخرت فى شغلى، اتحركت أنا وصاحبى عشان نركب من شارع البطل، والمطر كان بدأ يهدا شوية.. الناس قالت عليه، إن ف نص ساعة تقريبا نص مصر غرق..كان جوايا شعور قوى بالمشي والدنيا بتمطر.. كنتى موجودة هناك بالصدفة.
انتي المتنمرة للأشخاص الغريبة عنك، الذكور بالتحديد، وصاحبة الشخصية الحادة، واقفة لوحدك الساعة 11 بالليل، بتترجى تاكسي يقف يوصلك ناحية المترو.
- "ازيك، إيه؟ انتي لسه واقفة؟"
* "آه الدنيا بتمطر قوى ومفيش تاكسي راضي يقف"
- "انتي رايحة فين طيب؟"
* "باركب لحد محطة المترو، وهاخد المترو للبيت"
يتدخل صديقنا: "ربنا معاكم إنتي وهو، أنا لازم أمشي بجد، أنا اتأخرت هاروح أركب لإمبابة وآخد الدائرى من هناك أبقى فى بيتنا وش.. سلاااام وربنا معاكو"، يتركنا إلى الجهة المقابلة من الشارع.
* "أنا بأتمشى أنا وصاحباتى للمترو، بس  الدنيا بهدلة قوى النهاردة، وأنا اتأخرت"
- "مفيش مشاكل.. استنى هنحاول نوقف تاكسي".
* "لا لا مش لازم، روّح إنت وهلاقى تاكسي أكيد هيقف"
- "لأ، إحنا متأخر والجو مطرة وبهدلة، ثم أنا ساكن فى الجيزة، قريب من هنا يعني".
* "هى الجيزة مش دى اللي جنب إمبابة؟"، تسأل بعفوية وبرءة شديدتين، فقد كانت تملك خبرة طفلة فى الشوارع والمناطق، تقولين بنبرة الواثق العارف بالأشياء: "طب هتركب من الجنب ده ليه؟ عربيات إمبابة الناحية التانية".. أبتسم
- "ههههههه، هم قرايب آه، الجيزة هنا.. وإمبابة الناحية التانية :)"
أنظر إليكِ خلسة وأرى أنفك بدأت فى الاحمرار، من البرد، وأسنانك بدأت فى الاصطكاك، وتبتسمين :)
يعود صديقنا إلى جهتنا بعد ربع الساعة من المطر المتواصل: "لا يا عم مفيش خرم إبرة لبني آدم يقف، احتمال أروح لبيت جدتنا فى الجيزة، أحسن".
يقف تاكسي، ويساومكِ على الأموال، ترضين دون نقاش: "مش مهم.. المهم ما أتبهدلش أكتر من كده"، تركبين وتذهبين إلى المترو، وأظل أنا أعيد جملاتك فى عقلى.
"إيه يا عم إحنا هنفضل هنا بقه؟؟ أنا هاركب رمسيس، ومن رمسيس أركب هرم أسرع من الوقفة دى" يقاطع أفكارى كلام صديقى، "إيه رأيك تعالى نركب من العجوزة"
- "ياللا، مفيش مشاكل.. أنا عايز أتمشي أصلا"، نتحرك بين برك المياه، تحت المطر الذى استعاد قوته مرة أخرى.
أعيد كلماتك، وحوارك معى، وأراكِ مرة بأنفك الحمراء تحت المطر.
تعيدنى كلمات صديقى: "عربية رمسيس أهى، ياللا تعالى"
- "لا روح إنت، أنا هاستنى عربية للجيزة، أو ممكن أرجع تانى للبطل أحمد، وأركب، اتكل إنت على الله"
أعود أدراجى بعد نحو 45 دقيقة من الانتظار، وأرجع إلى نفس الشارع الذى كنا فيه، يعلن صوت رنة هاتفى عن وصول رسالة منك:
"weslt elbyt.. thank u guys a lot"
ذهبت إلى البيت يومها سائرا، لا آبه بقدمىّ اللذين تجمدتا من المياه التى أغرقتهما، فرحا بالشتاء والمطر على الوجه، ولسعة البرد الشديد، لا يدرى أحد أن لهذا، أحب المطر! 


2012-12-26

مقتطفات من "فريم" الذاكرة





المترو لحلوان الساعة 12 بالليل، وبعدين "الميكروباظ" للجيزة..

ناس مشيت وناس انتخبت وناس "صوتت" وناس روّحت، وناس كتير ركبت متروهات، وناس أكتر ركبت ميكروباصات، وأيام بتروح وأيام بتيجي، وناس بتشوفها، وناس مبتشوفهاش، وناس مش هاتشوفها تاني.
أغاني مرتبطة بحاجات معينة، وأغاني مرتبطة بذكريات.. صورة قديمة بتحسسك إنك مكلمتهاش النهاردة، ونوتيفيكيشن بتجدد لك الأمل من تاني.. 
"سماعات" موبايل بتعيشك مع ناس، و"ساعات موبايل" بتعزلك عن تانيين، دماغك حاسسها مليانة بحاجات كتير، لدرجة إنها خلاص، اتملت وبتضطر تعرف العناوين بس عشان، تقدر تكون مطلع على الجديد، بتكون مركز فى الإطار الكبير "Frame" مش فى التفاصيل الكتير "Details"، عشان كده الواحد بقى سريع النسيان.
آمال بترووح، وأحلام بتتجدد تاني، وأنا عارف إنها مش هتتعاش، بس ده معنى الأحلام والآمال، مش كده؟ إنها تديلك الأمل، مش شرط إنها تتحقق يعني أو تحس إنها هتتحقق، طبعا إنت بتأمل إنها تحصل، بس أنا بصراحة، بأحب أعيش فى أحلام اليقظة حبتين، أعمل "ريتشارج" وأرجع تاني.
* والنبي ما حد يقلش ويقول: "ريتشارج" قلب الأسد
كان ف يوم نفسى أطلع طبال :D، أو أتعلم عود، والحمد لله ربنا أعانني بناس دلتني كتير، ولسه ما عملتش حاجة، أيون صحيح اتصلت بمركز تعليم العود مرة يتيمة، بس مش مهم، رنة الموبايل دى وعد الرد كانت كفيلة عند اللي زيي ما بيصدقوا ويستسهلوا، إنهم يدّعوا شرف المحاولة 8|
يااااااه ... الواحد عجّز جدا ف أم السنة اللي فاتت، مرت عليه تخابيط ومكروباصات ومتروهات كتييييييييير فشخ، وناس بعدد شعر راسه، مش فاكر منهم أي شيء، لأني شخص للأسف، نسّاي بغباء.


****


- "شايف نفسك فين بعد 5 سنين؟"
أم السؤال الغبي ده هم بتوع الـHR والبنات متفقين على السؤال ده؟؟ مذاكرينه مع بعض يعني؟؟ يعني ايه شايف نفسي فين بعد 5 سنين؟؟ والله انا هأحاول أغووور من هنا، بس أعمل إيه مصر اللي حبانى شوية، وبصراحة مكسل، بس بأدور على مبرر لكسلى :D


*****


"انتوا كلكم كلاب أصلا" من الأقوال المأثورة لدى البنات، ومن الأمثال اللي بتطلع على طول


*****

"التفاصيل.. أهم حاجة التفاصيل" برضه من أهم الحاجات عند البنات، و"نوبات الفزع" "Panic Attacks" هي الشيء المشترك ما بينهم برضه.

*****


"حقوق؟؟ انتوا ملكمش حقوق" من أشهر الأقوال للمديرين وأصحاب الأعمال الخاصة.. ومن أشهر الردود: "أحا" يسبقها رد فعل لـ"حسين".

******
برغم ده كله، هتفضل "الساعة 9 إلا ربع" موجودة للكتابة، وبرفانك ريحته مش بتضيع، وخطك الأحمر النونو وهو بيرسم علامة المزيكا على طرف الورقة الموجودة فى شنطتى، موجود.

آه صحيح.. Merry Christmas ya beny Edmeeeeeen






2012-09-22

دون أدنى أهمية





ينظر إلى حاله الجديدة؛ بصعوبة، يرفع قدمه اليمنى ليصعد على السلم، لم يظن لوهلة أن مرض التقدم فى العمر، سيصيبه، كان يظن نفسه قويا، وأنه سيستمر شابا إلى أرذل العمر، حتى بعد اكتساء شعيرات باللون الأبيض، فى رأسه، لم يأبه بالا، أو يعر اهتماما لأشكال الكبر، التي أرجعها لأمراض قديمة، أو أعراض برد أو نوم دون غطاء، أو صداع نصفى لقلة أكله، بل لم يهتم أبدا بكونه صار أنحف قليلا عما مضى، لم يهتم بضعف قوته، التي أرجعها لإهماله تمارين الضغط التي وعدها باستمراره في آدائها صباح كل يوم، وإلى حالات الأرق التي تصيبه بصفة مستمرة.
لم يعد يشعر بتدفق الدماء الساخنة إلى أطرافه كما كان سابقا، ولم ينتبه إلى قول أمه، إن حرارة جسده لم تعد مرتفعة كما كان صغيرا، لم يهتم.. ولن.
عضلات عقله تتوقف عن التفكير، رويدا رويدا، وأصبح ينسى بطريقة أسرع مما سبق؛ فهو المشهور بين أصدقائه بالسمكة "دورى - Dory"، فى فيلم "البحث عن نيمو - Finding Nemo"، هو من  يقول عن ذاكرته "عاملة زى السمك"، أصبح لا يذكر بداية حديثه القصير الذى بدأه منذ وقت قليل.
يتذكر، أثناء وقوفه على "البسطة" للحظات للراحة، كيف كان يهبط السلم بسرعة وهو صغير، لخوفه ممن يلاحقه، ينظر خلفه الآن، لا يرى أحدا، يبتسم، ويكمل صعوده، مطرقا وجهه إلى الأرض، لا يستطيع الصفير كما هى عادته وهو يصعد سُلّما، ويتحجج بأصدقائه الذين يقابلهم ليرتاح قليلا.
ينظر إلى بنصره الأيمن، وهو يصعد السلم، لا يجد شيئا، ينظر إلى يده اليسرى، ولا يرى دبلته، يتذكر، بصعوبة، لماذا لا يرتدى خاتم زواجه، إنه لم يتزوج بعد فى الأساس، ولا يذكر لماذا هو مصر على "عزوبيته"، يحاول جاهدا.. لا يتذكر.
- "أنا الظاهر اتهبلت ولا ايه؟"، يحدث نفسه مبتسما.
يصل إلى الدور الثامن، يقف قليلا، "هو أنا ليه هنا؟"، يشعر بالضيق لأنه لا يتذكر ما الذى أتى به إلى هذا الدور، ويشعر بالضيق أكثر حين يتذكر أن مكتبه فى العمل، الآن، يقبع فى الدور السادس؛ وإن "الثامن" كان دوره فى عمله القديم؛ يركب الأسانسير، ويضغط الدور الأول، يمر بالسادس ولا ينزل فيه، لا يهتم بشيء سوى تذكر تلك اللحظات التي يقضياها فى الأسانسير، حتى الدور الأرضى.
يخرج إلى الشارع، ينظر إلى السيارات، والمارين فيه، لا يشعر بهم، أو يراهم، يسير دون أن يعرف إلى أين، يبتعد رويدا رويدا عن مبنى عمله، ويختفى وسط المشاة، لا يرى أحدا، ولا يراه أحد، دون أدنى أهمية للكائنات التي تصطدم به أحيانا فى الطريق، التى يسميها البعض، بشرًا.
يختفى وسط الزحام، دون أن يذكر لى أو يتذكر لماذا كان يريدنى، وللحق، فأنا أيضا لم أذكر في أية موضوع يريدنى، أدير ظهرى له بعد اختفاء شكله الغائم.. وأمضى!




2012-08-16

ليلة سبت عادية


يجلس في بلكونته الباردة، في بيتسبورج، مدينته الجديدة، ويدخن من آخر سجائره الرخيصة التي حملها معه من بلده، يشرب شايا ذا نكهة غريبة يحاول تعودها؛ في صالة شقته، على الطاولة الصغيرة الموجودة؛ يقرأ كتابا لا أتذكر اسمه، تصله رسالة على هاتفه، يقرؤها في عجالة، ويبتسم. ينهض حاملا كتابه، لتنفلت من بين وريقاته الصفراء، ورقة ملونة، للدب "بووه" ذات رائحة مميزة يعرفها جيدا، ومرسوم عليها بقلم جاف أحمر، على طرفها العلوى، قلب صغير، يتعرف خطها اﻷنثوى؛ وعلامة الموسيقا التي تميز كتابتها حين تكون فرحة.

ينحنى ويلتقط الورقة التي يحملها دائما في حقيبته الشخصية الزرقاء، منذ ما يقرب 10 أشهر، في عيد ميلاده؛ يقرؤها كعادته حين تسقط من بين الأوراق.. يدخن سيجارة أخرى؛ ويعيد الورقة حيث توقف في كتابه.. ويدخل ليستعد للقاء أصدقائه في عطلة السبت؛ ولايزال عبيرها مسيطرا على أنفه.