2010-08-22

نعم .. لم أكن أخاف !!



أستيقظ - دائما-  قبل أن يرن الموبايل - بدقائق طويلة- معلنا نهاية أحلامي المؤرقة. لا توجد لدي الرغبة في الاستيقاظ !

أشعر أني ثقيل للغاية ومنهك لدرجة المرض.. أصحو، وأذهب لدورة المياه محملقا في المرآة كثيرا: أكنت حقا معها في حلمي الليلة؟! 
أشعرت بقربي منها و بأنفاسي الساخنة في أذنيها كما شعرت بوهج قلبها ونوره تحت يدي؟!

أفيق على صوت والدتي من خارج الباب: "خلّصت؟!"

- "أيوة.. لحظة بس بأتوضى"

***

أعود للنظر والتفكير بها.. أزيلها من وجهي بالماء، أتذكر سؤالها: "أنت أكتر حاجة بتخاف منها إيه؟"

-" ولا حاجة.. عمري ما خفت من حد..ولاااا  من أي شيء" ..

وأنا صغيّر، كنت بأتصنّع الخوف من ناس معينة؛ عشان أرضي غرورهم وخلاص.. وأخليهم يحسوا بنفسهم..لكن عمري ما خفت.. حتى وأنا في المدرسة - وانتي ما تعرفيش إزاي بيخاف طفل في مدرسة ابتدائي فى الأرياف من مدرسين مدرسته- عمري ما خفت منهم .. حتى لما الفصل بينضرب ماكنتش بأخاف .. بس أبيّن ان أنا خايف.. عشان غرور المدرس، لكنني في الحقيقة لم أكن أخاف!

حين أخسر صديقا، لم أكن أخاف فراقه!!

حين أودع عزيزا، لم أكن أخاف ذهابه بلا رجعة!!

حين أودع ضحكتي، لم أكن أخاف حزني القادم!!

حتى المياه -التي اشتهرت بخوفها -Hydrophobia- لم أكن أخافها .. أقولها فقط لكي يشعر العالم أني أخاف..كباقي البشر!

لم أكن أخاف حتى الموت.. بل كنت أسعى إليه في بعض الأحيان..

لم أكن أخاف (العفاريت) و(أبو رجل مسلوخة) ولا حتى الكلاب السوداء.. كباقى الأطفال

أنا.. لم أكن أخاف!!

فقط أبدأ الشعور بمعنى كلمة (خوف) عندما يرتفع حاجبك الأيسر في عدم تصديق لأقوالي!


ما الفائدة؟!

***

أعود للواقع مرة أخرى على نداء أمي العاشر لي: "يوووه.. أنت هتقعد فى الحمام طول النهار؟ّ"


أخرج أثقل كثيرا مما دخلت.. أذهب لثلاجتنا البيضاء، أفتح بابها العلوي -الفريزر- وأدخل رأسي به و أبقى هناك حتى يخف شعورى بالثقل.. أخرج رأسي مع فتح والدتي لباب الحمام..

أدير ظهري للبيت وأذهب للـ(بلكونة) مكان اختفائي الأزلي..

أدخن سيجارة.. واستعد لنهار مزدحم بالحرارة والألم، وعدم التصديق..



2010-07-14

الشاطر حسن


كان ياما كان في سالف العصر و الأوان ..في بلد تدعى (إيجيستان)، شاب يدعى الشاطر حسن.. وكان يظن نفسه من متوسطي الحال؛ فهو يعمل في شغلانة عال، في فرصة لا تأتي كثيرا لأغلب العيال..خاصة وهو حديث التخرج من كتاب الآداب.

وكان عايش كافي خيره شره، ومسلـِّم أمره.. لحد ما في يوم من الأيام شاف الأميرة (ست الحسن بنت الأمير الكبير).. وحبها في يوم وليلة، وكان لا يظن أن أمثالها في الكون موجودين، دم ولحم.. بني آدمين.

فالصورة اللي كانت في الليالي مسهراه، ولنجوم عز الضهر مورياه.. مطلعتش خيال و لا من بتوع الأمثال.. بس كان فيه مشكلة واحدة .. إنها مش من مستواه -الأقل من العادي-.

طب هيعمل ايه ؟!! قرر إنه مايقولهاش ويسيبها ف حالها ما يخوتهاش.. بس هي زنانة، وفي الفضول انسانة.. تحب تعرف صديقها ماله، وإيه اللى شاغل باله!

فقرر يحكي لها حكاية عن واحدة قبل كده حبها وحبته، بس برضه .. ما فهمتش اللى كان عايز يوصله ليها ان البني آدمة دي اللى حبها.. هي هي البني آدمه اللى بيحكيلها دلوقت كل حاجة!

ما علينا دلوقت.. المهم انها طلعت هي كمان بتحبه.. طبعا مصدقش !! وقعد يسألها ويستفسر عن الموضوع .. بس هي ما قالتش.. وعن امتى الموضوع ده بدأ معاها.. مرديتش!!

سألها .. إن كان الموضوع عندها مجرد رد فعل.. وإنها حبته لما هو قالها انه بيحبها.. مردتش وقالت مش هتفرق!!

حس وقتها ان كلامها مجرد رد فعل لكلامه.

ما علينا .. ده احساسه هو، واحنا هنعرف منين اللى جواه دلوقت؟

المهم.. قعدوا يتفقوا ع اللي ممكن يحصل وايه هيكون رد أبوها الأمير، واخوها الصغير.. وقعدوا يفكروا..

- هتكون شقتنا فين؟
- في مشاريع الاسكان الجديد. انا ما معييش اجيب مقدم شقة..
- طيب مانت عارف ان الواحد بيتبهدل ف المواصلات ازاي... يعني هيتبهدل مرتين أكتر!!
- طيب أنا أول مرة أشتغل ... وأول مرة أحوّش وهأجيب منين المبلغ ده دلوقت؟!!
- يبقى انت ما بتحبينيش :((
- والله بحبك .. طب أعمل ايه عشان تصدقيني؟
- لازم تبين لي ان انت بتحبني.. تعمل كل حاجة عشان نبقى مع بعض... شوف شغل تاني .. أهلى مش هايرضوا بالمرتب بتاعك ده !!

طب ازاي الشاطر حسن هيجيب فلوس؟! ازاي هيجيب شقة؟! .. مش قادرة تعرف ليه ان ده صعب جدا عليه..

والمشكلة انه كل ما يقولها كده .. ماتقتنعش..لأنها ما عرفتش يعني ايه تقعد من غير أكل لمدة يومين ..عشان غيرها ياكل.. تبطل غصب عنها، مش عشان الريجيم..

جايز الحكاية بتاعتهم توصل لأي اتنين زيهم بعد كده بزمن.. زمن ما فيهوش ماديات زي دي .. وخنقة زي اللى اتنين دول عاشوها..

ولأنه مضطر يتقبل غضبها، وانفعالها غير المعلن.. عن ان كل الكلام اللى قاله أكاذيب.. وانها بتكره جنس الرجال كلهم.. كل ده عشان ظروفه الزفت ف أم البلد الطين اللي اسمها (إيجيستان) منيلة.. وان الحياة صعبة على شاب صغير لسه بيبدأ حياته في عهد السلطان الجبار (مبروك الطيار) ...حتى لو كان اسمه (الشاطر حسن سيد الشطار)..
وهنا يا حبايبي يا حلوين .. توته توته فرغت الحدوتة ...


مين منكم يعرف يكمل الحدوتة ؟!!
- ملحوظة يمكن استخدام العقل والخيال في تكملة الحدوتة.. تحت شرط واحد ..أن تكون البلد هي (إيجيستان) وأن السلطان حكيم الزمان (مبروك الطيار) هو حاكمها..

وربنا يكرم (الأميرة ست الحسن) بنت (الأمير الكبير) بأمير من عيال الأمرا الكتير.. ويعين الشاطر حسن على ما بلاه.

2010-07-03

الأمير الصغير.. دو سانت اكزوبيري


عندما كنت صغيرا.. كنت دائما أشعر به خلفي، بالتحديد وأنا نازل من سلم الدور العلوي، إلى الدور الأرضي.. كنت أخاف أن أنظر للوراء؛ فأنا على يقين من أنه هناك تماما..


كنت، وأنا طفل قصير القامة، من المعدودين في حارتنا بسرعة هبوط أي سلم؛ فقد عودني سلم بيتنا على النزول في سرعة عالية.. صغير، نعم. ولكني أهبط أربع درجات مرة واحدة.. كل الذين حولي قالوا: ( لياقته البدنية عالية) ولكنهم لا يعرفون أنني أهرب منه بأسرع ما أوتيت من قوة..


طاردني طوال طفولتي.. يركض دائما ورائي، هابطا مثلي على سلمنا العلوي!
وفي ليلة - عندما  بدأت أن أخجل من نفسي لخوفها من ذلك الغامض الراكض دائما خلفي- قررت فيها المواجهة.. مواجهة من يحاول دائما أن يمسكني  ويتربص بي.. أو يكمن لي خلف أبواب دورنا العلوي الموصدة، منتظرا أن أمد يدي لإشعال النور.. فيقبض عليّ.. قررت مواجهته في إحدى ليالي برد بلدتنا القارس الغبي..

أنزل بسرعتي المعهودة ..أنتظر سماع وقع خطاه خلفي.. أقف فجأة، متوقعا ارتطام جسده بجسدي في أي لحظة، أحسست بهواء أنفاسه الساخن يلفح رقبتي.. فاستدرت ووجدته..



كان طفلا صغيرا يبكي، كانت كل محاولاته السابقة للحاقي، لألعب معه مرة أخرى كما تعودنا.. نعم قضيت معه أجمل أيامي وأنا طفل صغير في الابتدائية.. كنت أصعد إليه دائما عندما ينهرني أخوتي عن اللعب في الشارع.. لعبت معه وحكيت له أسراري.. وعن بنات جيرتنا الجميلات، ولكن الآن لا يصلح الحديث معه.. لقد كبرت قليلا عنه، فأنا الآن رجل في الإعدادية، ولا يجوز اللعب مع من هم دوني في السن.. (أنت تفكيرك عيالي خالص يا صاحبي..ما ينفعش نلعب مع بعض) ..لم يجاوبني.. واستدار للخلف وذهب لتلك الغرفة المغلقة دائما لدينا.. ولم أره إلى الآن.. أفتح دائما بابنا المغلق.. لا أراه!



هل كبر صديقي حقا؟؟ 

افتقده كثيرا..فلا أحد  في ذلك العالم يفهمني...


( كل هذا الزحام ولا أحد)..

حبيبتي .. صديقي الأعز..

كل هذا الزحام ولا أحد..

أفتقدك يا صديقي .. 

افتقدك..يا أميرى الصغير..


ليتنا ظللنا معا..!

2010-06-29

MEMENTO..أي كلام فـ أي عبط!!


من رأى منكم فيلما يسمى بـ "MEMENTO" ؟؟
أعتقد أنه لا كثير منكم  قد فعل، وإن فعل.. فإنه قد ملّ هذا الفيلم الملغز ..غير واضح المعالم..
يتحدث الفيلم عن شخص مصاب بفقد سريع للذاكرة الوقتية.. يحاول التعرف على من فعل به هذا ..لآخر الفيلم..
جسده مليء بالوشوم والتاتوهات المختلفة ..كي لا ينسى أي تفصيل عن أي شيء ..
هذا هو مجمل الفيلم ...

أوقات كثيرة وأنا أشاهد الفيلم - نعم أشاهده كثيرا- أفكر في حالته..
هو يكتب لكي لا ينسى ..
وأنا أكتب لمحاولة النسيان..
هو ينسى بالفعل ... 
أنا لا أنسى مطلقا ..بل نتناسى ...ثم نتأقلم لنتعايش... عشان الوقت يعدي من الاخر..
أوقات كتيرة بأتخنق من المواضيع اللى انا فاكرها.. وفاكر خبراتها السودة... وباتمنى ان انا كنت أبقى زى الراجل ده ...أنسى
بس للأسف كل ما أحاول أنسى ... بأفتكر بزيادة..

كثيرا ما حاولت أن أتناسى,, ولكن هيهات يا رجل ...فتلك المواضيع وراك وراك ..مش عاتقاك...
كم تمنيت أن أنسى رؤيتي لحبيبتي .. وكم كان قاسيا فراقها ...
ولكن أبدا يا معلم... لازقة في دماغك بطريقة وحشة..
- مكنتش أصلا بأحسب جدورها مدت ف أرضي كده..
لذا قررت تغيير اسم المدونة التي تحمل أحلام يقظتي الوردية وهمومي ..الى اسم الفيلم الذي أتمنى أن افعله معهما ..أن أنسى " أحلام يقظتي ومسببتها.. وهموم فراقها وحبها.."
 - كم كنت أتوق لقولها: "بحبك يا بت الايه يا مجنونة"


2010-06-01

في نصف دقيقة هاتف..

في نصف دقيقة هاتف
يمكن أن ترفع سيدةٌ سماعتها
وتقول لرجل يشغلها
ـ في أقصى أطراف الدنيا ـ
أحبك! .. أو: أنت حقير!! *
------------------------
تماما فهذا ما قد حدث، في يوم واحد فقط..حدث لي الأمران..
ولكن العجيب أن الأولى كانت من التي أحببتها: أنت حقير..
لم تقلها صراحة، وإن كانت لم تكن بحاجة أن تعلنها.. فقد شعرت بوقعها يسري في أعماق أعماقي ..أنت حقير!
لم أشعر أن تلك الكلمة وقعها سيء لتلك الدرجة.. وإن كنت - لدرجة ما - استحقها!!
فقد كنت مغيبا ! 
نعم أنت لم تكن معي حين أفرزتها من داخلي!
لم ترني و أنا أحاول جاهدا أن أثور عليها لتخرج بعد أن سكنت جسدي، واتخذت عقلي وحلمي مرتعا للهوها وجنونها -الذي أعشقه- !
لم تكن معي والأخرى تحاول أن تشعرني بوجودها - برغم بعد المسافات و الأبحار- في حياتي اليومية!
هذه وتلك، كانتا معي في نفس اليوم!
من ترفضني وتقول لي - ضمنا-  أنت حقير!!
ومن - برغم عدم رؤيتها لي- تقول لي: أحبك!!
لا أعرف لم الكتابة، أو لمن أكتب!!
---------------------------------
* من قصيدة (أحوال الهاتف) 
ديوان (هوامش خارج متن)