2010-07-03

الأمير الصغير.. دو سانت اكزوبيري


عندما كنت صغيرا.. كنت دائما أشعر به خلفي، بالتحديد وأنا نازل من سلم الدور العلوي، إلى الدور الأرضي.. كنت أخاف أن أنظر للوراء؛ فأنا على يقين من أنه هناك تماما..


كنت، وأنا طفل قصير القامة، من المعدودين في حارتنا بسرعة هبوط أي سلم؛ فقد عودني سلم بيتنا على النزول في سرعة عالية.. صغير، نعم. ولكني أهبط أربع درجات مرة واحدة.. كل الذين حولي قالوا: ( لياقته البدنية عالية) ولكنهم لا يعرفون أنني أهرب منه بأسرع ما أوتيت من قوة..


طاردني طوال طفولتي.. يركض دائما ورائي، هابطا مثلي على سلمنا العلوي!
وفي ليلة - عندما  بدأت أن أخجل من نفسي لخوفها من ذلك الغامض الراكض دائما خلفي- قررت فيها المواجهة.. مواجهة من يحاول دائما أن يمسكني  ويتربص بي.. أو يكمن لي خلف أبواب دورنا العلوي الموصدة، منتظرا أن أمد يدي لإشعال النور.. فيقبض عليّ.. قررت مواجهته في إحدى ليالي برد بلدتنا القارس الغبي..

أنزل بسرعتي المعهودة ..أنتظر سماع وقع خطاه خلفي.. أقف فجأة، متوقعا ارتطام جسده بجسدي في أي لحظة، أحسست بهواء أنفاسه الساخن يلفح رقبتي.. فاستدرت ووجدته..



كان طفلا صغيرا يبكي، كانت كل محاولاته السابقة للحاقي، لألعب معه مرة أخرى كما تعودنا.. نعم قضيت معه أجمل أيامي وأنا طفل صغير في الابتدائية.. كنت أصعد إليه دائما عندما ينهرني أخوتي عن اللعب في الشارع.. لعبت معه وحكيت له أسراري.. وعن بنات جيرتنا الجميلات، ولكن الآن لا يصلح الحديث معه.. لقد كبرت قليلا عنه، فأنا الآن رجل في الإعدادية، ولا يجوز اللعب مع من هم دوني في السن.. (أنت تفكيرك عيالي خالص يا صاحبي..ما ينفعش نلعب مع بعض) ..لم يجاوبني.. واستدار للخلف وذهب لتلك الغرفة المغلقة دائما لدينا.. ولم أره إلى الآن.. أفتح دائما بابنا المغلق.. لا أراه!



هل كبر صديقي حقا؟؟ 

افتقده كثيرا..فلا أحد  في ذلك العالم يفهمني...


( كل هذا الزحام ولا أحد)..

حبيبتي .. صديقي الأعز..

كل هذا الزحام ولا أحد..

أفتقدك يا صديقي .. 

افتقدك..يا أميرى الصغير..


ليتنا ظللنا معا..!