2011-12-06

دواير..


أجلس كثيرا أمام صفحة بيضاء لأكتب ما أشعر به.. لا أجد، ولا أعرف ماذا سيكون! 
ولادة عسرة! 


أترك نفسي لفيض الكتابة فأكتب ما حدث لي؛ منذ فتح الكمبيوتر وفتح صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم أنتظر قليلا.. وأنظر ماذا سأكتب..


أكتب:
فتحت الكمبيوتر وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر، وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر.....


هل مللتَ؟ يمكنني أن أكتب هكذا مرات ومرات.. لست أدري ما سر مللك، إن كنت فعلت! فهكذا هي حياتك منذ أن صرخت بها الصرخة الأولي لتعلن بداياتك..


كل شيء هو مجرد "عَوْدٌ لذي بدء"؛ فأنت تصرخ عندما تولد حياتك.. وعندما تنتهي.. صراخ أيضا! تمشي على أربع.. ثم تنهيها زحفا على أربع! كل شيء هو عود لذي بدء!

تحب وتشعر أنك تملك الدنيا، وفجأة أنت هنا، وحيد أشد الوحدة! تقوم بثورة حتى تطيح بطاغية، فيأتيك طغاة غيره، تقبض مرتبك أول الشهر وتملك العالم.. وفي آخره، أنت تتسول من صديق لك بضع جنيهات.. وتكمل شهرك صائما أغلب الأوقات!

قال لي صديق ذات مرة "الكتابة لها نهاية.. وليس لها بداية"، أصدقه! فأنت لا تعرف متى بدأت الفكرة عندك بالتبلور والتمحور في كنه المعنى المراد.. أنت تعرف ما هو.. ولكنك أبدا لا تستطيع وصف بداياته.



فلنبدأ بالنهاية.. ما زالت الأشياء كما هي.. كما ألفتها سابقا.. وجود رقم خمسة في هاتفي يعني أنك هناك، في مكان ما.. أزلت كل شيء.. كل الأرقام.. ولكن وجود رقم (#5) كفيل بي!

ما زلت وحيدا، باردا.. وأشعر بالبرد كذلك! جامد كصخر البازلت.. رمادي كلون سحاب في نهار خريفي مشمس! 


ما زلت أنا... أعيش الحياة متمنيا بدؤها من جديد..


أنا ما زلت أتنفس..


أنا ما زلت أكتب في نفس برنامج الكتابة الذي فتحته عندما فتحت الكمبيوتر.. وبدأته بكتابة: "فتحت الكمبيوتر.. وفتحت صفحة..."

2011-05-25

فيروز وبلكونة.. وكوباية شاي


لابتوب مفتوح، موضوع على الطاولة الصغيرة الحجم في بلكونتنا العزيزة، المطلة على الشارع الجانبي من البيت.. تحمل "موبايلا" متصلا بسماعاته الـ"هيدفون"، وتستمع لأغنية فيروزية "ولي فؤاد"... يذكرك صوت فيروز وحبك له، بحبك أيضا لصوت حبيبتك.. "أحن كثيرا لصوتها، ولا يوجد معي رصيد كالعادة.."

تحاول أن تكتب تدوينة صغيرة على ذلك الحاسوب المفتوح أمامك، خلسة من وراء أخيك ودون علمه أنك استخدمت حاسبه الشخصي؟... ولكن ماذا ستكتب؟!!

نعم، هي تتصفح مدونتك بشكل يومي، ولكن ماذا ستقول لها هذه المرّة؟.. أستبلغها كم تحبها، وكم تشتاق إليها؟؟! 
- هي تعلم ذلك.. بل قد تكون مشتاقة إليك أكثر.. 

أستكتب لها أن صورتها قد قفزت إليك وأنت تشعل النار لعمل كوب من الشاي؛ فقررت أن تكتب أنك تحبها؟

- "يااااالهوي!!!!  الشاااااااااااااااااااااااااااااااااااي !!!!!!"

تجري قافزا من "بلكونتك" لتلحق الماء قبل أن يتبخر كله، لكن بعد فوات الأوان!

تضع "البراد" ثانية على النار، وتنتظر أن "تغلي" المياه مجددا.. 

* تتذكرها حين تضحك في "هبل" على موقف لها، يبيّن حبكما للجميع، ومخالفا كل القوانين والاحتياطات التي اتخذتماها لستر ذلك الحب - المعلن أصلا والواضح- عن أعين الناس..

* تتذكرها كيف تقول "و..حـ..ـشـ..ـتـ.. ـنـ.. ـي"، أو عندما تنظر إليك في حب؛ فتتوه معها، ناسيا المياه التي تغلي، وناسيا كل ما يتعلق برغبتك الجامحة في "كوباية" شاي "خمسينة" في البلكونة في ذلك النسيم اللطيف.

تكتب لها رسالة، بها كلمة واحدة "MEOW"، تنتظر ردها.. يتأخر الرد قليلا.. تركز في كلمات الأغنية الفيروزية "ولي فؤاد":

"ولي فؤادٌ إذا طال العذابُ بهِ ... هامَ إشتياقاً إلى لُقِيا مُعذبهِ
يفديك بالنفس صبٌ لو يكون لهُ ... أعزُ من نفسهِ شئٌ فداكَ بهِ"

تتذكر النار والشاي، مرة أخرى، فتجري لتلحق بعض الماء هذه المرّة.. تعود للبلكونة، والنسيم اللطيف، ومعك "كوبايتك" من "الشاي الخمسينة".. تشعل "سيجارتك" وتستمع لفيروز.. 

- تنظر كثيرا للصفحة البيضاء المفتوحة من الـ(Word) أمامك، تحاول أن تفكر في شيء تكتبه.. 

تعلن نغمة رسائل موبايلك عن رسالة جديدة.. تفتحها.. تجد كلمة واحدة أيضا: "awi"، 

تبتسم.. تكمل تمعنك في الصفحة البيضاء، وتكتب كلمة واحدة في التدوينة الجديدة.. "بحبك..."

يطلق "موبايلك" نغمتها التي تعرفها، تبدأ حديثكما بكلمة واحدة: "MEOW".. تجيبك ضحكتها من الطرف الآخر: "Meow جدا جدا والله"...


2011-05-13

أيها الـ”سيس”.. دُمْتَ بخير!

 

هي تلك الحالة.. عندما تشعل جميع أنوار شقتك المظلمة في الرابعة فجرا.. عندما تتملكك الرغبة في أن تقف على يديك؛ لترى الكون من وضع مختلف، وتشعر بتدفق الدماء لرأسك بدلا من تدفقها إلى أماكنَ أُخَرْ.. عندما تشعر بالحزن لرؤيتك فيلما رومانسيا!

أأصبحتَ عاجزا بما فيه الكفاية؟ أم تـُرَى هي تلك الهرمونات النسائية التي تظهر في دواخل الرجال بين الحين والآخر؟

هي تلك الحالة .. التي تنتابك عندما لا تحدثها هاتفيا في الليل.. وتلك الحالة من عدم الاتزان؛ عندما لا تلمس يدها، أو لا تقبل وجنتها في ذلك المكان الذي يفصلكما بين أحلامكما ومرتع شهواتكما، وبين ذلك العالم السفلي الذي تسكنه تلك الكائنات التي تسمى، في بعض الأحيان، بشرا.

هل أصبحتَ "سيس" يا رجل؟ أم أن ذلك الـ"سيس" فينا، بين الحين والآخر؛ توّاقا للظهور بين يديها؟ 

هي تلك الحالة التي تجعلك ضعيفا بين يديها، طفلا على صدرها، حزينا حتى في شوقك إليها؟

هي تلك المشاعر "الملخبطة"، التي تسبب لكما في كثير من الأحيان الغضب، والحزن، والحب والتسامح.. بل وفي أحيانٍ كثيرة.. الفضيحة لـ"هبلكما" المطلق!

أيتها المشاعر الحزينة.. أيها "السيس" القابع بداخل أعتى الفتوّات أيًا كان.. دُمْتَ بخير، فقد اشتقت إليك!

2010-11-08

حديث الروح!



أسير معه دائما، أفكر مثله، أضحك معه كثيرا، أغضب منه أوقاتا ليست قليلة، أشعر به دائمًا.. ويشعر بي أبدا، في كل الأوقات..

كان صديقي الأقرب، إلى أن جاءت هي، تلك التي احتلته، وقلبت حاله من شرق إلى غرب، ومن علٍ لأسفل... لقد أحبها..!!

يسير بجانبي، مطرقا وجهه في الأرض هائما... أعلم تماما بما يفكر به...

أطلُّ برأسي قليلا؛ أراها بجانبه، محتضنةً يده اليمنى، في فرح طفولي، وهو سائر معها.. لا يراني مطلقا ولا يشعر بي!..

رأيت شفتيها تتحركان في صمت: و..حـ..شـ..تـ..نـ..ي!

فاجأتَـه قائلًا: "أيوة أنا عارف إنك بتحبها، ما أنا كمان بأحبها يا أخي.. بس مش للدرجة اللى إنت تفضلها عليّه كده!!"

صمت لبرهة، وأجاب: "أيوة أنا بأحبها، بس بأحبك إنت كمان.. بأحبكم انتوا الاتنين زي بعض"، وابتسم؛ ليطمئنني.

لكنني تيقنت وقتها أنه يحبها أكثر منِّي.. صمته، فقط، كان لإرضائي! لم يعد يبادلني الشعور! فقد وهب كل حبه لها.. حتى حبه إليّ.. إلى روحه!

أتركهما، وأسير بجانبه، باحثا عمّن هو مثلي، روحـًا قد تركها صاحبها، لتحل محلّها أخرى، لم أجد!!

حتى وإن وجدت، لا أستطيع أن أتحدث لغير من يحدثه هو، كذلك خلقنا الله! روحـًا وجسدًا. 

لكنّني لم أجد يومًا، شخصًا ما قد أخرج روحَهُ، لتسكن جسدَه روحـًا أخرى.. تلعبُ، وتمرح و"تتنطط" كيف تشاء.. لتسكن هي، حبيبته، التي أغار منها!!

2010-08-22

نعم .. لم أكن أخاف !!



أستيقظ - دائما-  قبل أن يرن الموبايل - بدقائق طويلة- معلنا نهاية أحلامي المؤرقة. لا توجد لدي الرغبة في الاستيقاظ !

أشعر أني ثقيل للغاية ومنهك لدرجة المرض.. أصحو، وأذهب لدورة المياه محملقا في المرآة كثيرا: أكنت حقا معها في حلمي الليلة؟! 
أشعرت بقربي منها و بأنفاسي الساخنة في أذنيها كما شعرت بوهج قلبها ونوره تحت يدي؟!

أفيق على صوت والدتي من خارج الباب: "خلّصت؟!"

- "أيوة.. لحظة بس بأتوضى"

***

أعود للنظر والتفكير بها.. أزيلها من وجهي بالماء، أتذكر سؤالها: "أنت أكتر حاجة بتخاف منها إيه؟"

-" ولا حاجة.. عمري ما خفت من حد..ولاااا  من أي شيء" ..

وأنا صغيّر، كنت بأتصنّع الخوف من ناس معينة؛ عشان أرضي غرورهم وخلاص.. وأخليهم يحسوا بنفسهم..لكن عمري ما خفت.. حتى وأنا في المدرسة - وانتي ما تعرفيش إزاي بيخاف طفل في مدرسة ابتدائي فى الأرياف من مدرسين مدرسته- عمري ما خفت منهم .. حتى لما الفصل بينضرب ماكنتش بأخاف .. بس أبيّن ان أنا خايف.. عشان غرور المدرس، لكنني في الحقيقة لم أكن أخاف!

حين أخسر صديقا، لم أكن أخاف فراقه!!

حين أودع عزيزا، لم أكن أخاف ذهابه بلا رجعة!!

حين أودع ضحكتي، لم أكن أخاف حزني القادم!!

حتى المياه -التي اشتهرت بخوفها -Hydrophobia- لم أكن أخافها .. أقولها فقط لكي يشعر العالم أني أخاف..كباقي البشر!

لم أكن أخاف حتى الموت.. بل كنت أسعى إليه في بعض الأحيان..

لم أكن أخاف (العفاريت) و(أبو رجل مسلوخة) ولا حتى الكلاب السوداء.. كباقى الأطفال

أنا.. لم أكن أخاف!!

فقط أبدأ الشعور بمعنى كلمة (خوف) عندما يرتفع حاجبك الأيسر في عدم تصديق لأقوالي!


ما الفائدة؟!

***

أعود للواقع مرة أخرى على نداء أمي العاشر لي: "يوووه.. أنت هتقعد فى الحمام طول النهار؟ّ"


أخرج أثقل كثيرا مما دخلت.. أذهب لثلاجتنا البيضاء، أفتح بابها العلوي -الفريزر- وأدخل رأسي به و أبقى هناك حتى يخف شعورى بالثقل.. أخرج رأسي مع فتح والدتي لباب الحمام..

أدير ظهري للبيت وأذهب للـ(بلكونة) مكان اختفائي الأزلي..

أدخن سيجارة.. واستعد لنهار مزدحم بالحرارة والألم، وعدم التصديق..