2012-05-05

قصة نحيلة.. بلال فضل





يا سلااااااام، تخيل أنها لا زالت تضع ذلك "الكول تون" البديع ‫الذي داست "النجمة" يوما ما وأخذته مني عندما كنا نحب ‫بعضنا البعض ونكلم بعضنا لساعات وساعات. سمني عبيطا ‫عندما أقول لك أن احتفاظها بذلك "الكول تون" يعطيني الأمل -‫ولو للحظات- أنها لا زالت تتذكرني؛ فهي على الأقل، تأخذ قرار الاحتفاظ بشيء من ريحتي مطلع كل شهر، عندما تصلها تلك ‫الرسالة من شركة المحمول لتسألها "عزيزي العميل: هل ترغب في تجديد الكول تون الخاص بك؟".


2012-04-26

مقتطفات.. 369 يوما على "الجمل"

أذكره جيدا وبوضوح، كل تفاصيله الصغيرة، أرى جيدا كيف تبدو الصحراء من مكان متحرك مرتفع وهي تتمايل قربا وبعدا.
أرى اللون الأصفر مختلطا بأزرق يشوبه بعض السحاب الرمادي.. أشعر بسخونة الشمس على رأسي.. وأسمع دقات القلق/الراحة في قلبي. أنا -وعلى بُعد 369 يوما- أراكما بوضوح؛ أشعر بيديها، جسدها، رأسها، قدميها، كل تفاصيلها.

تقول البرديات إن "مراكب الشمس تأخذ الملك المتوفى إلى العالم الآخر للحساب والخلود"، كذاك مركب صحرائي، يأخذني إلى الخلود في عمق الذاكرة. أنا المعروف بذاكرته الضعيفة جدا كالسمكة "Dory" في فيلم "Finding Nemo"، أتذكر كل شيء.

** 369 الرقم السحري بالنسبة لي؛ فهو رقمي الكودي في الكلية، وآخر أرقام هاتف البيت الجديد، وهو رقمي في العمل الجديد أيضا..
لم أكتب طيلة أشهر؛ ولم أكتب قبل أيام.. 
عزيزي الضاحك في أعماق الذاكرة، وسط صفرة الصحراء الحارة.. دمت بخير

2012-02-12

Perfume..



- من قال إني أحب الليل وسكونه؟!.. من قال إني أعشق ذلك الهدوء المليء بالذكريات؟..
- من قال إني حينما أطفئ مصابيح البيت.. أراها وأسمع صوتها يحادثني؟
- من قال إني ما زلت أغير عليها.. وما زلت أخاف من حاجبها الأيسر؟
-  من قال إني لن أفكر فيها ثانية؟
 
***

- "إنت لسه بتحبها؟!"، فاجأ السؤال كلينا.. تسألني عَرَضًا.

لم أفكر فيه من قبل.. ولكني الآن أستطيع أن أفكر فيه بصوت عالٍ ومرتفعٍ قليلا عما مضى..
 
- "إنتي عارفة؟! أيوة بحبها لسه، ومش معنى إني سبتها إني خلاص زهقت أو ملّيت أو مقدرتش أكمل أو أي حاجة.. دي حاجات محدش ليه الحق يعرفها، مهما كانت درجة قربه ليا"..

أُكمل: "أراها أحيانا بضحكتها، بل أقسم أني ما زلت أشم عبيرها أحيانا كثيرة.. أسير غالبا في معظم الأماكن التي اعتدنا السير فيها معا.. هذا لا يدينني بشيء.. لقد قلت لكِ منذ أول كلمة إني ما زلت أحبها، ولن يمحي هذا الكلام شيئا أو يغير أي شيء".. "دعيني فقط أُكمل.."

تتركني وهي منطوية حزينة، لا أدري لماذا؟ "فقط أرجوكِ دعيني أُكمل"..

تستمع إلي الآن وهي تدمع، "لا أنكر أي شيء قلته، ولن أقول أكثر مما سمعتِ عن هذا الموضوع. بل سأقول شيئا جديدا.."

- "في الأول، كنت أبحث عنها كالمجنون، أنتظر سماع رنة هاتفي وهي تغني أغنيتنا المفضلة.. أتقصَّ تحركاتها وكتاباتها.. بل وصورها أيضا، بل أكتب أيضا عند التاسعة إلا الربع ولا أدري لماذا..

"تدريجيا.. بدأت الأمور بالتغير!"
"انقباض قلبي كلما رأيت اسمها، شيئا أعجبها، أو حتى صورتها.. بدأ يخف، بل بدأت أعبر عليه بالتدريج أسرع مع الوقت، وإن كان لا يزال يفعل كل الأثر عندي تماما كأول لحظة رأيتها.. ولكن يجب السير أماما.. لا يجب الوقوف عند ذلك الزمن المنتهي".

"كنت، ومازلت أحيانا، أعاني من توقف غير مشروط في الزمن.. لا أستطيع التحرك بضعة سنتيمترات من ذلك المكان الزمني الذي افترقنا فيه، سأعبر الخط والمكان اليوم.. لابد لليل أن ينتهي.. لابد أن أرَ أُناسا آخرين.."

إلى أن قرأت "نقطة النور"، لقد عدت للقراءة بعد انقطاع طويييييييييييييييل جدا.. نعم لم أكن اقرأ مؤخرا؛ لاستحواذها عليّ، بل كنت أفكر أن القراءة قد تأخذني منها أحيانا؛ ولكن الحمد لله.. لقد أخدتها القراءة مني.. وتركت الحزن.. ذلك الشعور بالدمع الذي يغص في معدتك.. والذي تشعر به دائما عند رؤية اسمها"...

نعم ما زلت أشم رائحتها.. نعم تتردد إليّ ضحكاتها وبعض كلماتها.. نعم أراها في معظم الوجوه.. ولعلك تذكرين كيف أني ركضت يوم رأيت شبيهتها من الخلف.. وعندما اقتربت من أن أنادي عليها.. تذكرت قوله بعدم مكالمتها أبدا أو العرض لها.. ولا أعرف لتلك اللحظة إن كانت هي أم لا.. الحق إني لم أُرد المعرفة منذ البدء.. كان يكفي ذلك الأمل..

"لم تحصلي على إجابة شافية للآن أليس كذلك؟ مثلا هل إن رأيتها ماذا سأفعل.. هل أتفاداها أم أكلمها؟" إن أردتِ الحقيقة: "لا أعرف.. فلنترك ذلك للأمل والوقت"...
 
- أتدرين ما الذي جعلني أكتب اليوم؟  
لأني اليوم، واليوم بالتحديد، أشم رائحتها المميزة في كل مفارق الطرق، رغم البرد والإنفلونزا وتوقف أنفي عن العمل!


أقول لكِ.. فلتسمعي تلك الأغنية.. فهي أفضل كثيرا من عدم التحدث.. مع إن مالهاش علاقة بالموضوع



2011-12-06

دواير..


أجلس كثيرا أمام صفحة بيضاء لأكتب ما أشعر به.. لا أجد، ولا أعرف ماذا سيكون! 
ولادة عسرة! 


أترك نفسي لفيض الكتابة فأكتب ما حدث لي؛ منذ فتح الكمبيوتر وفتح صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم أنتظر قليلا.. وأنظر ماذا سأكتب..


أكتب:
فتحت الكمبيوتر وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر، وفتحت صفحة جديدة من برنامج الكتابة "Word" ثم انتظرت قليلا، وكتبت: فتحت الكمبيوتر.....


هل مللتَ؟ يمكنني أن أكتب هكذا مرات ومرات.. لست أدري ما سر مللك، إن كنت فعلت! فهكذا هي حياتك منذ أن صرخت بها الصرخة الأولي لتعلن بداياتك..


كل شيء هو مجرد "عَوْدٌ لذي بدء"؛ فأنت تصرخ عندما تولد حياتك.. وعندما تنتهي.. صراخ أيضا! تمشي على أربع.. ثم تنهيها زحفا على أربع! كل شيء هو عود لذي بدء!

تحب وتشعر أنك تملك الدنيا، وفجأة أنت هنا، وحيد أشد الوحدة! تقوم بثورة حتى تطيح بطاغية، فيأتيك طغاة غيره، تقبض مرتبك أول الشهر وتملك العالم.. وفي آخره، أنت تتسول من صديق لك بضع جنيهات.. وتكمل شهرك صائما أغلب الأوقات!

قال لي صديق ذات مرة "الكتابة لها نهاية.. وليس لها بداية"، أصدقه! فأنت لا تعرف متى بدأت الفكرة عندك بالتبلور والتمحور في كنه المعنى المراد.. أنت تعرف ما هو.. ولكنك أبدا لا تستطيع وصف بداياته.



فلنبدأ بالنهاية.. ما زالت الأشياء كما هي.. كما ألفتها سابقا.. وجود رقم خمسة في هاتفي يعني أنك هناك، في مكان ما.. أزلت كل شيء.. كل الأرقام.. ولكن وجود رقم (#5) كفيل بي!

ما زلت وحيدا، باردا.. وأشعر بالبرد كذلك! جامد كصخر البازلت.. رمادي كلون سحاب في نهار خريفي مشمس! 


ما زلت أنا... أعيش الحياة متمنيا بدؤها من جديد..


أنا ما زلت أتنفس..


أنا ما زلت أكتب في نفس برنامج الكتابة الذي فتحته عندما فتحت الكمبيوتر.. وبدأته بكتابة: "فتحت الكمبيوتر.. وفتحت صفحة..."

2011-05-25

فيروز وبلكونة.. وكوباية شاي


لابتوب مفتوح، موضوع على الطاولة الصغيرة الحجم في بلكونتنا العزيزة، المطلة على الشارع الجانبي من البيت.. تحمل "موبايلا" متصلا بسماعاته الـ"هيدفون"، وتستمع لأغنية فيروزية "ولي فؤاد"... يذكرك صوت فيروز وحبك له، بحبك أيضا لصوت حبيبتك.. "أحن كثيرا لصوتها، ولا يوجد معي رصيد كالعادة.."

تحاول أن تكتب تدوينة صغيرة على ذلك الحاسوب المفتوح أمامك، خلسة من وراء أخيك ودون علمه أنك استخدمت حاسبه الشخصي؟... ولكن ماذا ستكتب؟!!

نعم، هي تتصفح مدونتك بشكل يومي، ولكن ماذا ستقول لها هذه المرّة؟.. أستبلغها كم تحبها، وكم تشتاق إليها؟؟! 
- هي تعلم ذلك.. بل قد تكون مشتاقة إليك أكثر.. 

أستكتب لها أن صورتها قد قفزت إليك وأنت تشعل النار لعمل كوب من الشاي؛ فقررت أن تكتب أنك تحبها؟

- "يااااالهوي!!!!  الشاااااااااااااااااااااااااااااااااااي !!!!!!"

تجري قافزا من "بلكونتك" لتلحق الماء قبل أن يتبخر كله، لكن بعد فوات الأوان!

تضع "البراد" ثانية على النار، وتنتظر أن "تغلي" المياه مجددا.. 

* تتذكرها حين تضحك في "هبل" على موقف لها، يبيّن حبكما للجميع، ومخالفا كل القوانين والاحتياطات التي اتخذتماها لستر ذلك الحب - المعلن أصلا والواضح- عن أعين الناس..

* تتذكرها كيف تقول "و..حـ..ـشـ..ـتـ.. ـنـ.. ـي"، أو عندما تنظر إليك في حب؛ فتتوه معها، ناسيا المياه التي تغلي، وناسيا كل ما يتعلق برغبتك الجامحة في "كوباية" شاي "خمسينة" في البلكونة في ذلك النسيم اللطيف.

تكتب لها رسالة، بها كلمة واحدة "MEOW"، تنتظر ردها.. يتأخر الرد قليلا.. تركز في كلمات الأغنية الفيروزية "ولي فؤاد":

"ولي فؤادٌ إذا طال العذابُ بهِ ... هامَ إشتياقاً إلى لُقِيا مُعذبهِ
يفديك بالنفس صبٌ لو يكون لهُ ... أعزُ من نفسهِ شئٌ فداكَ بهِ"

تتذكر النار والشاي، مرة أخرى، فتجري لتلحق بعض الماء هذه المرّة.. تعود للبلكونة، والنسيم اللطيف، ومعك "كوبايتك" من "الشاي الخمسينة".. تشعل "سيجارتك" وتستمع لفيروز.. 

- تنظر كثيرا للصفحة البيضاء المفتوحة من الـ(Word) أمامك، تحاول أن تفكر في شيء تكتبه.. 

تعلن نغمة رسائل موبايلك عن رسالة جديدة.. تفتحها.. تجد كلمة واحدة أيضا: "awi"، 

تبتسم.. تكمل تمعنك في الصفحة البيضاء، وتكتب كلمة واحدة في التدوينة الجديدة.. "بحبك..."

يطلق "موبايلك" نغمتها التي تعرفها، تبدأ حديثكما بكلمة واحدة: "MEOW".. تجيبك ضحكتها من الطرف الآخر: "Meow جدا جدا والله"...