2017-03-25

بلاي ليست

بقايا رؤوس تظهر أمامي.. نور أزرق خافت يليق بليل الغربة، أضواء صفراء من النافذة تسرع لتلحق بالماضي، وأنا وحيد مع سماعة الأذن وسط الزحام، أقاوم ساعتين ونصف الساعة من السفر اليومي.
"إن جئت بابك عاجزاً، أنا لست أملك غير ذاك".. صوت الشيخ يصدح في الأوبرا، وصداه يتردد بقوة.
ارتفاعات الأبراج على جانبي الطريق، تناطح الظلام، أضواؤها تطل خافتة من خلف السحب، ليأتي لحن حسين الإمام في "العالي العالي يابا" في خلفية المشهد. سيمون، تغيظني: "اسهر بقى لوحدك"، فهي لا تحب السهر. 
"طب والعمل؟" يظهر التساؤل كبيراً كلما أغمضت عينيّ، والإجابة تأتي قاطعة: "ده الحل الأفضل حالياً".
"صار لي شي مِية سني عم ألّف عناوين.. مش معروفة لمين.." فيروز تصفني بكلمتين والرحابنة يختصران حياتي المهنية في عزف حزين لأوكرديون مركون "ع الرّف".
"عمر الوشوش ما بتبقى بعد السنين.. نفس الوشوش دي بتبقى.. شيء تاني.." خالص.
"إن جيت ف يوم أرسمك.. أرسم أمل بسّام" حمزة علاء الدين، بيقسّم ع العود.
"خطّي الأحلام بيّا.. خطاويكي، خطاويّا.. والغنوة خطوة وصديق"، منير العلق يُلقي تماسيه على مسامعي وقت الغفوة.
"إمبارح كان.. كان ف الإمكان"، حنان ماضي تصرّ على ذلّ اللي خلفونا، وتعتيتنا وتطليع ميتينّا بتقطيمها..
"ألا يا لطيفُ، يا لطيف، لك اللطف.. فأنت لطيف ومنك يشملنا اللطف.. 
نجونا بلطف الله ذي اللطف إنه.. لطيف لطيف لطفه دائم اللطف
أغثنا أغثنا يا لطيفاً بخلقهِ.. إذا نزل القضاءُ يتبَعُهُ اللطف"