2015-02-04

صديقي الميت

يحدثني صديقي الميت منذ زمن بعيد ألّا أحزن، فتلك عادة البشر منذ القدم.
يريدني دائمًا أن أتناسى شعور من نسيَنا وتركنا في انتظار عودته على رصيف القطار/الشات/الهاتف، نتطلع، مع كل إشعار، عن وجهه، في وجوه المارين، ولا نجده.
نتصيّد الفرص ليربط خيالنا المريض بهم، كلام من حولنا بكلامهم؛ فهذا يشبهه، وتلك الجملة قالها حين قبّلته، وذلك القميص يملك واحدا مثله، وتلك رائحته المفضلة.

يعزي الآخرون ارتباكي وشرودي إلى الخمر، فأنا لم أشربه كثيرا ولا أتجرعه بصورة كافية حتى أدرك ما أقول ومتى أقول. مساكين أولئك الأصدقاء، لا يعرفونني، وأنا أيضا لم أسمح لهم بمعرفتي، فأنا من يترك لهم الحبل لتعليق آرائهم عني، بل أؤكدها لهم لأصبح عند حسن ظن عبدي بي..
لا أريد المزايدة ولا الكلام، فكل ما أقوله يصبح غير منطقي، لأي أحد كان.
ما زالت نقاط الكتابة في رسائلنا تقول إنه يكتب، ولا تأتي الكلمات.. تقول إنها شوهدت، من دون رد.

تصحو كل ليلة على صوت إشعار رسالة، تنظر بلهفة من مرسلها، وتغلق زر آمالك مع باقة البيانات كي تستطيع النوم.