2013-11-26

شتا بلدنا (1).. شتا العاصمة السرية

لحد دلوقت، بافتكر وأنا صغير بلدنا في الشتا، ممكن الدنيا تفضل تمطر 4 آيام متواصلة، وقتها كنت بحب أقعد على شباك المندرة، اللي بيبص ع الشارع، وأدلدل رجليا منه، وأبص ع المطرة، والدنيا وهي بتبرق، وترعد.. السما دايما مايلة للون الرمادي، والشمس مغيّمة مش باينة.. بأفضل أتفرج ع الناس وهي ماشية ف الشارع اللي مليان طين، ومية ممكن جزمتك كلها تختفي فيها.

تمللي بافتكر أولاد شارعنا وإحنا بنعمل مراكب ورق ونسيبها ف مجرى المية اللي ماشية ونتنافس على مين اللي مركبه هيسبق 
الكهربا دايما بتبقى قاطعة بالليل، وإنت ماشي ف عز الضلمة والطين والمطرة، تبص ومفيش صرّيخ ابن يومين، تلاقي مية "المزاريب" نزلت ف قفاك، أو رجليك غطست ف بركة مية ودفا رجليك راح ف ثانية..

ولما تروّح البيت، تلاقي إخواتك وولاد عمك قاعدين حوالين الطبلية، ومولعين لمبة جاز، ومتغطيين بالبطاطين، وهم قاعدين بيضحكوا وبيغنوا، وبيحكوا حواديت من تراث البلد اللي عمرك ما شفته.. لا فيه نت ولا كمبيوتر، ولا حتى تليفون يسلّي وحدتكم.. مكنش فيه غير ونس البيت، وضحك الأهل، ونكت الصحاب.


الصورة لـ صامولي شيلكه
Minyat el-Murshid, February 2013

إرسال تعليق